تفسير الإصحاح ١٩ من إنجيل متى — ص ٣١٨
القسم: الملكوت والغنى (المثل)
الأولويات والمكافآت رأساً على عقب .
٢٣ — ٢٤
إذا ما كان « ملكوت السموات » يتطلب تخلي الإنسان عن كل حقوقه وممتلكاته ( كما في الآية ٢١ ) ، إذاً فالغني يعتبر « عائقاً » ( بالمقارنة مع مت ١٣: ٢٢ ) وكعادة يسوع ، يوضح لنا الموضوع بمثل ساخر ( بالمقارنة مع مت ٧: ٣ — ٥ ) ، فالجمل وهو من أكبر الحيوانات المعروفة ( بالمقارنة مع مت ٢٣: ٢٤ ) ، يحاول المرور من أصغر ثقب يمكن تخيله . ومحاولة التقليل من وقع هذه المفارقة المضحكة ( على سبيل المثال قراءة كلمة « Kamilos » على أنها تعني حبلاً غليظاً ، أو كما يترجم إلى بوابة خلفية صغيرة وهمية لعبارة « ثقب الإبرة » ، إنها لم تفشل فقط في الإحساس بهذه المفارقة بل لم تصل إلى النقطة الجوهرية وهي استحالة الأمر من وجهة نظر البشر .
٢٥ — ٢٦
وحسب العقلية اليهودية السائدة كان للتلاميذ مبرر في أنهم « بهتوا جداً » فحسب الفكر اليهودي كان الأثرياء هم الذين أفاء الله عليهم من فيضه ، فإذا كان ( خلاصهم ) مستحيلاً ، فمنذا الذي يستطيع أن يخلص ؟ وكلمة SOZO « يخلص » تشير عادة في الأناجيل إلى خلاص من خطر أو مرض ، لكنها في هذه الآية ؛ حيث جاءت مناظرة لعبارة « يدخل ملكوت الله » فالمقصود بها المعني « اللاهوتي » اللاحق . وإجابة يسوع تردد المعنى الوارد في تك ١٨: ١٤ ، وتشدد على أن الخلاص هو من بين الأعمال الخارقة التي لا يستطيعها إلا الله وحده ( بعكس ما كان يأمله الشاب الغني من الحصول على الحياة الأبدية بعمله ، عندما قال ماذا أعمل ؟ ) . وعلى هذا الأساس ، فمع أن الأموال قد تكون عائقاً ، فلا وجود لأي ظروف أرضية يمكن أن تحدد مصير الإنسان .
٢٧ —
وسؤال بطرس يظهره وكأنه ينتظر أجراً . وربما كان كذلك . وعلى الرغم من أن اتجاهه يدعو للتساؤل ، إلا أن فكرة التعويض لا تعتبر غير مناسبة . وهذا في الواقع ما توضحه إجابة يسوع : انظر التعليق على مت ٥: ١٢ .
٢٨ —
والمكافأة الأولى التي ذكرها يسوع هي في التجديد
٣١٨
coptic-books.blogspot.com