انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- اصل انجيل متى
أما أولئك الذين لا يتزحزحون عن تأييدهم لأولوية إنجيل متى ، مستندين إلى أي من هذين الرأيين ، فما برحوا يشكلون أقلية ، بيد أن عدداً أوفر من الدارسين تأثروا بمناقشاتهم إلى درجة جعلتهم ينبذون بشدة أية نظرية تنسب الأولوية إلى إنجيل مرقس .
٢ — الشكوك المحيطة بالمصدر « Q » :
وأى من الآراء المذكورة في الفقرة السابقة يجعل المصدر « Q » عديم الأهمية ، والمادة المشتركة مهما كان المصدر الذي استقاها القديس متى منه ، نقلها لوقا مباشرة من إنجيل متى ، وليس من مصدر ثالث . وحتى من بين المؤيدين لأسبقية إنجيل مرقس ، يرى البعض أن لا مجال للمصدر « Q » . أنظر على سبيل المثال رأى جولدر Goulder السابق ذكره آنفاً ، ومفاده أن المادة المنسوبة للمصدر « Q » هي في حقيقة الأمر من إبداع متى ، وقد نقلها لوقا عن ذلك الإنجيل ، بيد أنه أينما اعتبر متى ولوقا ، كل على حدة ، معتمدين على مادة مشتركة ، فإنه مما لا شك فيه أن الإتجاه إلى التخفيف من الجزم فيما يتعلق بالمصدر « Q » ، والذي ذكره موريس Morris عام ١٩٧٤ لم يتناقص . وبينما يواصل بعض الدارسين تأليف الكتب عن لاهوت المصدر « Q » وتكوينه باعتباره وثيقة منفردة ( ولو أنه قد يكون مؤلفاً من عدة طبعات ) ، إلا أن كثيرين يميلون إلى التحدث عن المصدر « Q » ليس بإعتباره وثيقة مفردة فقط ، بل كوحدات متنوعة من مادة بعضها مكتوب والبعض الآخر شفوي ، كانت كلها في متناول كل من متى ولوقا .
٣ — الارتباط الأدبي المباشر موضع تساؤل :
هل يمكننا أن نقول ببساطة إن أحد الإنجيليين كان يعتمد على عمل شخص آخر، أو إنه كان ينقل عنه ؟ وهل يعني هذا أننا نفترض شيئاً شبيهاً بنظام حديث لنشر وتوزيع الكتب الأمر الذي لا يتناسب إطلاقاً مع الوضع الذي كان سائداً في القرن الأول للمسيحية ؟ وفي حين أن الاتفاق الحرفي بين الأناجيل كان يستلزم وجود ارتباط أدبي على نحو ما ، فهل نحن في حاجة إلى أن نفترض أن متى أخذ عن نص كامل لإنجيل مرقس مثلاً ؟ وهل كانت « نظرية المصدرين » التقليدية بالغة البساطة إلى الدرجة التي تجعلها نظرية واقعية ؟
٢٧
coptic-books.blogspot.com