تفسير الإصحاح ١٤ من إنجيل متى — ص ٢٦٤
القسم: ٤ ـ يسوع يمشي على البحر
أنهم كانوا قريبين من الشاطيء ورأوا يسوع ماشيًا سواء على الشاطيء أو في المياه الضحلة . وما رأوه في الظلمة التي تسبق الفجر ( والهزيع الرابع ما بين الثالثة والسادسة صباحًا ) ، شيء مستحيل ماديًّا وفي ظروف كهذه أي بعد مساء شهد أحداثًا لا تنسى ، وليلة مضنية لم يذوقوا فيها طعم النوم ، لم يكن من الغريب قولهم إنهم رأوا « خيالاً » : ( حرفيًّا : ظهور : تستعمل لرؤية شيء غير طبيعي مثل روح ) .
٢٧ — « تشجعوا » كما في مت ٩: ٢ و ٢٩ عبارة تقال لطمأنة أولئك الذين لديهم مبرر قوى للخوف . ولا تعني أن المحنة ليست حقيقية ، بل تعني أنه لا مجال للخوف في وجود يسوع . « أنا هو » وهذا تعبير يستعمله يسوع في أوقات الإعلان عن نفسه ( مر ١٤: ٦٢ ، لو ٢٤: ٣٩ ، يو ٨: ٥٨ ، ١٨: ٥ – ٦ ) ، وليس مجرد تفكير خيالي أن نجد في هذا القول صدى للإسم الإلهي في خر ٣: ١٤ ، يربط هنا بين ذاك الذي له سلطان على البحر مع الله الذي خلقه .
٢٨ — ٣١ في موضع آخر يقدم متى « بطرس » بصفته المتكلم باسم مجموعة التلاميذ ، أو بصفته التلميذ الذي نرى فيه أنفسنا ، ويبدو من الواضح أن هذه القصة قيلت لهذا الغرض . فهي تشكل درسًا موضوعيًّا عن الإيمان . وفي الوقت نفسه فإن هذا الحدث الذي يعكس شخصية بطرس المندفع والمتسرع وفي نفس الوقت معرض للخطأ ، تظهر حقيقة بطرس وليس كمجرد قصة تحذيرية .
ولقد اختلف العشرون من ناحية ما إذا كان اقتراح بطرس القصد منه هو التقليد . وإذا كان الأمر كذلك ، فإن ذلك يعلم التلميذ أن يتوقع مشاركة سيده في سلطانه ، كما يتعلم إطاعة نداء سيده ( لاحظ أن بطرس لم يحاول دون أمر واضح ، مت ١٤: ٢٨ – ٢٩ ) بأن يعمل ما كان في الواقع مستحيلاً . وهذا أمر يتوقف على الإيمان ، وقلة إيمان بطرس ( ياقليل الإيمان oligopistos ، كلمة يفضل متى استعمالها ، وقد استخدمت في مواضع أخرى في مت ٦: ٣٠ ، ٨: ٢٦ ، ١٧: ٢٠ ، وفي جميعها كان يعني « عدم الإيمان » وليس قلة الإيمان » ) ، تمثلت في أنه أعطى الأمور المادية مثل الريح أهمية وثقلاً
٢٦٤
coptic-books.blogspot.com