تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٥١
القسم: ٤ ـ ثلاثة أمثال عن النمو : الزوان ، حبة الخردل ، الخميرة
٢٤:١٣ . وموضوع المقارنة ليس الحبة نفسها ، بل ما يحدث بعد زراعها . وحبة الخردل تستخدم رمزًا للإشارة إلى حجم في منتهى الصغر ( بالمقارنة مع مت ٢٠:١٧ والمنسنا ) على الرغم من أنها ليست بالفعل أصغر حبة معروفة من حيث الحجم . ويركز المثل على التناقض بين هذه البداية الضئيلة للغاية وكيف تنتج « أكبر الشجيرات » . والتعبير ترجمته الحرفية أكبر الخضروات ، وهو يتناقض مع الشجيرة في تمام نموها ( التي تنمو عادة إلى ارتفاع ٣ أمتار تقريبًا ) مع ثمار الحديقة الأخرى الصالحة للأكل . وإنه لمن المبالغة أن نسميها « شجرة » إلا أن لغة المثل توحي بأن يسوع كان بذهنه استعمال العهد القديم للشجرة كصورة لإمبراطورية عظيمة ( انظر بصفة خاصة حز ٢٣:١٧ ، ٣:٣١ ـ ٩ ، دا ١٠:٤ ـ ١٢ إلخ ) . ومن هذه الفقرات جاءت صورة « طيور السماء ... في أغصانها » ، حيث تشير الطيور إلى الأمم التي تجمعت تحت حماية الإمبراطورية ( حز ٦:٣١ ، دا ٢:٤ ـ ٢٢ ) ، ومن المحتمل أن كلمات يسوع هنا تصور مجيء الأمم إلى ملكوت السموات . إلا أن النقطة الرئيسية تركز على الاتساع العظيم لهذا الملكوت الذي تطور من بداية ضئيلة كهذه .
جـ ـ مثل الخميرة ( مت ١٣ : ٣٣ )
والموضوع هنا أيضًا يركز على التناقض بين الكمية البسيطة من الخميرة وحجم تأثيرها . وثلاثة أكيال دقيق تكفي لصنع خبز لوجبة تكفي مائة شخص ، وهي كمية غير عادية بالنسبة لإمرأة ، إلا أنها توضح النقطة التي نحن بصددها بطريقة رائعة . والخميرة ، تشير في الكتاب المقدس إلى قوى الشيطان المنتشرة ، ولكن ما نبحثه هنا هو انتشارها وليس علاقاتها المجازية . خبأتها والقصد هو تأكيد الطريقة السرية غير الواضحة التي بدأ ملكوت السموات من خلالها .
وهكذا فأمثلة النمو الثلاثة تركز جميعًا على التناقض بين البدايات الضئيلة أو الخفية والذروة المنتصرة البهيجة . وكان هذا موضوعًا حقيقيًا في خدمة يسوع بالنسبة لأولئك الذين ليسوا من مجموعة التلاميذ فقد تشككوا في مصداقية إعلان ملكوت الله وبحسب حماقتهم لم يعتقدوا أن في هذا ما يعود ٢٥١
coptic-books.blogspot.com