انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- اصل انجيل متى
الموضوع ببساطة مجرد تخمين .
ومع ذلك ، فلا شيء مما سقناه يرقى إلى مرتبة الدليل القاطع على حقيقة الكاتب . ونستطيع القول بارتياح إن التقليد المتفق عليه للكنيسة الأولى ، مهما كان مصدره مشكوكًا فيه ، يقدم لنا اسمًا مرشحًا ، يبدو من ضمن أسباب أخرى ، أنه الشخص الذي تشير إليه خصائص وسمات الإنجيل . ولكن هذا لا يحول دون أن يكون من بين التلاميذ الأولين من تنطبق عليه هذه الصفات . وإذا كان اسم متى المقترن بالإنجيل له ثقله ومكانته في تقليد آباء الكنيسة ، إلا أن هذا لا يعني استبعاد احتمال ألا تكون عملية كتابة الإنجيل قد اقتصرت على مرحلة واحدة فقط . وبقدر ما يكون تاريخ الإنجيل قديمًا ، يزيد احتمال الرأى القائل أن مساهمة متى في كتابة الإنجيل كانت في مرحلة سابقة لصدوره في شكله النهائي .
ونقرر في النهاية أننا لا نعرف ببساطة مدى الدور الذي به متى الرسول في عملية كتابة الإنجيل الأول ، غير أن تقليد الكنيسة الأولى يحملنا إلى الإعتقاد بأنه كان دورًا له شأنه .
د — متى ، مرقس ، لوقا
نجد في إنجيل مرقس ما يقرب من ٤٥٪ من مادة إنجيل متى ، في صيغة مماثلة ( وأحيانًا متطابقة تمامًا ) ، بل تكاد تكون بنفس الترتيب ، وثمة ٢٠٪ أو أكثر أخرى تشترك بنفس الطريقة مع إنجيل لوقا ، هذا فضلاً عن وجود توافق تقريبي في ترتيب الكثير من الأجزاء المشتركة وإن اختلف مكانها في الهيكل العام لكل إنجيل . وبهذا لا يتبقى سوى ٣٥٪ من الإنجيل وهي محصلة ما ساهم به متى شخصيًا ، في الإنجيل المعروف باسمه ، على الرغم من أنه بلا شك قدم الكثير من المادة المشتركة بطريقة واضحة مميزة ، إلى حد أنه قد يكون من الصعب أحيانًا تحديد ما إذا كان في الواقع ثمة تقليد مشترك يستند إليه الإنجيل في سرده لحدث أو قول معين .
هذه بعض الحقائق التي أدت إلى ظهور ما عرف « بمشكلة التشابه » ( أي التشابه والاختلاف بين الأناجيل الثلاثة الأولى ) . كيف لنا أن نفسر وجود مجالات كبيرة من المواد المتداخلة ؟ هل أخذ أحد الأناجيل مادته مباشرة من
٢٥
coptic-books.blogspot.com