سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٣ · صفحة ٢٤٦

تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٤٦

القسم: ٢ ـ هدف أمثال يسوع


كي يبرز التلميحات الكامنة في كلمات يسوع . وكلمات الصيغة التمهيدية ليست هي الكلمات المستعملة في صيغة الاقتباسات لكنها تعطي نفس فكرة « الإتمام » . وفي الواقع لم يكن ما جاء في إش ٩:٦ – ١٠ نبوءة تخص المستقبل البعيد ، بل تتعلق باختبار إشعياء نفسه بيد أن هذا الإختبار صهر نموذج شخصية كتابية رمزية « تمت » في يسوع حيث أنه أعاد القيام بدور نبي العهد القديم . وربما تقرير حقيقة أنه « قد تمت فيهم » استعملت بدلاً من الجملة الفرضية المعتادة لتبين أن عدم الفهم الروحي كان مخيماً على الموقف الذي كان يسوع يُعلِّم من خلاله ولم ينجح الموقف نفسه عن تعاليمه . ومن الملاحظ أيضاً أنه في الآية ( ١٥ ) ، استبدلت الترجمة السبعينية التي نتبعها ، صيغة الأمر العربية ( أَغْلِظْ ، أَثْقِلْ ، أَعْمِضْ ) بفعل مبني للمجهول ( غُلِّظَ ) ، وفعلين مبنيين للمعلوم ( والترجمة اليونانية الحرفية هي : « و بآذانهم تثاقلوا إذ كانوا يسمعون ، وقد أغلقوا عيونهم » ) ، وهكذا يرجع اللوم في عدم استجابتهم، ليس إلى النبي ( المقصود هنا يسوع ) بل إلى هؤلاء الناس أنفسهم . وهكذا ، وكما رأينا في الآية ( ١٣ ) فالتشديد لم يكن لا على هدف تكلم يسوع بأمثال ، ولا على نتيجة ذلك ، بل بالحري على الوضع السائد الذي قيلت فيه الأمثال .

١٦ – ١٧ والآية ( ١٧ ) تماثل إلى حد كبير الآية ( ١٣ ) حيث تعكس ضمير الغائب « في الآية ١٣ » بضمير المخاطب « في الآية ١٦ » ( كما هو الحال في صيغة اقتباسات متى الأخرى ، والآيتين ١٤ – ١٥ يمكن حذفهما دون أن يؤثر ذلك على تسلسل المعاني ، فهما تعليق متى نفسه . وهذه التطويبة ( انظر التعليق على مت ٣:٥ – ١٠ بخصوص هذا التعبير ) ، نجدها في لو ١٠: ٢٣ – ٢٤ بعد الحمد العظيم للإعلان الإلهي الذي اختص به التلاميذ ( مت ٢٥:١١ – ٢٧ ) . وكلا النصين يبرزان نفس موضوع التمييز بين التلميذ المستنير والآخرين . وهكذا كان للتلاميذ امتيازهم ( طوبى أي أن يهنأ الشخص ( انظر التعليق على مت ٣:٥ – ١٠ ) الذي حرم منه معاصروهم الرافضون ، إلا أن الآية ١٧ تضيف بعداً آخر ، فحتى رجال الله في العهد القديم ( أنبياء وأبرارًا ، بالمقابلة مع أولئك الذين رفضوا رسالة الأنبياء ) لم ينالوا بركة رؤية « ما أنتم ترون » . وهكذا يوضح يسوع مرة أخرى أنه في

٢٤٦

coptic-books.blogspot.com