سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٣ · صفحة ٢٤٠

تفسير الإصحاح ١٣ من إنجيل متى — ص ٢٤٠

القسم: ١ ـ الزارع


وأحياناً يوصف التفسير بأنه « مجازي » ، إلا أن دراسة حديثة لاحقة تخلت عما يصر عليه « جوليکر Julicher بأن هناك نقطة رئيسية فقط يجب أن تستقصى في كل مثل ، وأنه أمر مقبول الآن أنه في بعض الأحيان يكون للتفصيلات هدف ومغزى . وإذا ما كان أي مثل قد جاء على هذا النحو ، فبكل تأكيد أتى مثل الزارع في المقدمة ، لأن تركيبه الرباعي يشدد على بيان المصير المختلف للبذور ، ولم يقتصر في تركيزه على مجرد التناقض بين المثمر وغير المثمر . وعند توضيح الآيات من ١٩ – ٢٣ لدلالة هذه اللآلىء التي رسمت عن قصد ، لم تبحث بشكل عشوائي عن مناسبات مجازية ( فثمة مادة كالزارع والمحصول لم يأت لهما ذكر في تفسير المثل بل ذكرت لتكوين المثل نفسه .

وكل ما يتعلق بالهدف الذي يرمي إليه هذا المثل من الأفضل مناقشته بعد أن نستعرض بعض التفاصيل .

١ – ٢ « البيت » ( ربما كان هو البيت الذي أشير إليه في مت ١٤:٨ ، ١٠:٩ و ٢٨ ) ولقد ذكر هنا وفي مت ٣٦:١٣ كي يوضح الفرق بين التعليم العام الذي سيأتي بعد والتفسير الخاص وما يتبع من تعاليم ( انظر مقدمة هذا الأصحاح ) . هنا نرى المنظر الرائع ليسوع وهو جالس يعلم ( انظر التعليق على مت ١:٥ – ٢ ) وتشكل « الجموع الكثيرة » على الشاطىء ، المنظر المألوف الذي يتمشى مع هذا الجانب من إرسالية يسوع ، ويصور لنا سلطان يسوع الذي كان قد اعترف به ، عامة الشعب من اليهود من غير التلاميذ ( بالمقارنة مع مت ٢٨:٧ – ٢٩ ) .

٣ – ٨ وما من شيء غير عادي فيما يتعلق بالملابسات التي صادفت الزارع . وربما حدثت كلها في نفس الحقل ، وما يبدو وأنه نسبة عالية من الفاقد ( على الرغم من أنه لم يذكر أن الأنواع الأربعة متساوية في الكمية ) فربما كانت مبالغة متعمدة لتوضيح ما يرمي إليه المثل . ونفس الشيء يمكن أن يقال بالنسبة لمعدلات إنتاج البذار المثمرة ، ولقد اختلف الخبراء فيما يتعلق بالإنتاج المناسب إذ يعتمد ذلك على طريقة الحساب (١) ، ألا أن جوهر المثل


(١) يرى يواكيم إرميا أن مئة ضعف رقم غير عادي يفوق مقاييس البشر . بينما يرى باين أن هذا الرقم ليس خياليا لكنه يدل على بركة الله .

٢٤٠

coptic-books.blogspot.com