تفسير الإصحاح ١١ من إنجيل متى — ص ٢١٥
القسم: ١ — يوحنا المعمدان
لم تنسجم من جميع نواحيها مع التوقعات الشعبية ، ودوره ، مثل ذلك الذي جاء بعده ، لم يكن هو دور إيليا إلا للذين كان عندهم التمييز الروحي « وإن أردتم أن تقبلوا » .
١٥ ـ هذه الصيغة يستعملها يسوع بعد أقوال تتطلب روية وتفكيراً خاصاً ( انظر مت ٩:١٣ و ٤٣ ، مر ٢٣:٤ ، لو ٣٥:١٤ ) . إنها دعوة تتطلب ما هو أكثر بكثير من مجرد التفكير السطحي ، دعوة لاستكشاف المعاني الكامنة فيما قاله يسوع .
ج ـ الاستجابة لدعوة يوحنا ويسوع (مت ١١: ١٦ ـ ١٩)
١٦ ـ ١٧ عدم الاستجابة لصوت الرب هو ما يميز « هذا الجيل » ( انظر التعليق على مت ٣٩:١٢ ) . وسيكون سبب سقوطه ( انظر بصفة خاصة مت ٢٩:٢٣ ـ ٣٦ ) . وما ورد في مت ١٩:١١ هو الاتهام الذي وجهه الرؤساء الدينيون وليس الجماهير ضد يسوع ، ولذلك كانوا هم ، لا الجماهير ، المقصودين بمثل لعبة الأطفال التي قيل فيها : زمرنا لكم فلم ترقصوا . نحنا لكم فلم تبكوا . يسوع ويوحنا هما اللذان زمرا .. وناحا ، بيد أنه ، لا موسيقى الرقص ولا اللحن الجنائزي لقيا قبولاً ، بل ، رفضًا وإصرارًا على الرفض .
١٨ ـ ١٩ وكان يوحنا ويسوع غير تقليديين بدرجة ملحوظة في أساليبهما المختلفة . ولذلك نسبوا تقشف يوحنا الصارم وكرازته بالدينونة إلى مس شيطاني ، و لم تكن صدمتهم أقل بسبب اختلاط يسوع بأناس منبوذين ( انظر مت ٩:٩ ـ ١٣ ) لقد رفضوا الاستماع إلى صوت الرب في كلا الصيغتين ، الرزينة والمرحة ، في الدينونة ، وفي الرحمة ، ما لم تتمش مع تقاليدهم . وما من شيء وافق هواهم .
لقد وضعت العبارة الأخيرة الرؤساء الدينيين عند حدهم . و« الحكمة » هي حكمة الله ، بل هي إشارة إلى الله ذاته . الله هو المفسر الأول لأقواله وفي إطار حكمته السامية حققت دعوتا يوحنا ويسوع المختلفتين أهدافهما على
٢١٥
coptic-books.blogspot.com