تفسير الإصحاح ٨ من إنجيل متى — ص ١٧٥
القسم: ٧ — مجنونا كورة الجرجسيين
متى لتعويض عدم ذكر إخراج الشيطان من رجل آخر ( مر ٢٣:١ وما بعدها ) وشفاء الأعمى ( مر ٢٢:٨ وما بعدها ) على التوالي . وهذا لا يظهر أسلوبًا آليًّا غير معقول في الكتابة فحسب ، بل هو عجز عن بيان مبررات إزدواجية معجزة شفاء الأعميين الواردة في مت ٧:٩ ، ويقول بولتمان .R Bultmann . إذن ذكر اثنين كان بغرض التناسق كالقصص الشعبي ، لكنه لا هنا ، ولا في مت ٣٠:٢٠ تحقق مثل هذا التأثير . فهل ضاعف متى المرضي للمبالغة في عظم المعجزة ، أم لكي يشير إلى إرسالية أكثر شمولية خاصة بإخراج الشياطين أم كان ببساطة يأخذ عن تقليد مختلف للحدث والذي ذكر مجنونًا آخر لا يستحق الذكر تجاهله مرقس ولوقا ؟ وليس ثمة حل متفق عليه ، بيد أن أحد الآراء المثيرة تقول إن اللذين ذكرا في مت ٢٨:٨ وما بعدها ، ٢٧:٩ وما بعدها ، ٣٠:٢٠ وما بعدها ، في كل حالة تتضمن إعترافًا بأن يسوع هو ابن الله أو ابن داود ، فنظرًا لأن الشريعة اليهودية تتطلب شاهدين ، فيؤكد متى هذه الشهادة بذكره شاهدين ( وهذا يطابق توضيح متى شاهدين في مت ٦٠:٢٦ ) . وهذه الآية ( مت ٢٨:٨ ) تلخص خمس آيات وصفية في مرقس ، والحدث كله ورد في إنجيل متى في أقل من نصف ما ورد في مرقس . واهتمام متى بإظهار سلطان يسوع جعله يركز على مواجهته الشياطين وليس على الأشخاص الذين كانوا على أرض المعركة . وهكذا يحذف كل التفصيلات الشخصية تقريبًا .
٢٩ — وحرفيًّا « ماذا تريد منا ؟ » إنهما لا يريدان أية صلة مع « ابن الله » وهي عبارة قاصرة على أولئك الذين يعلنون إيمانهم بيسوع ، لكن الشياطين أيضًا يستعملونها ( مت ٣:٤ ، ٦ ) وكذلك اتباعهم ، الذين يدركون السلطان الذي لن يقبلوه و« عذابهم » الحتمي ( بالمقارنة مع رؤ ١٠:١٤ ، ١٠:٢٠ ) ، اعتقد أنه مؤجل للدينونة الأخيرة ( وهكذا جاء في الكتب الرؤوية ) . إلا أن وجود يسوع حتى في أراضي الوثنيين ، يشير إلى أن عذابهم هذا قد ابتدأ « قبل الوقت » ( بالمقارنة مع مت ٢٨:١٢ ) ، في مت ١٨:٢٦ استعمل لفظ Kairos ( وقت ) ، بالنسبة للصليب كاللحظة الحاسمة لصراع يسوع ، إلا أنها في هذا النص تشير على الأرجح إلى ما يتوقعه اليهود .
١٧٥
coptic-books.blogspot.com