سراج الكلمة
‹الإصحاح ٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٦ · صفحة ١٤٤

تفسير الإصحاح ٦ من إنجيل متى — ص ١٤٤

القسم: ٦ — تعاليم متعلقة بالعبادة


أهم الكتابات المبكرة ، والتي تقدم نص إنجيل متى المستعمل في جهات مختلفة من الكنيسة من القرن الثاني ، يقنع معظم الدارسين أن هذه التسبحة لم تكن موجودة في النص الأصلي ( على الرغم من استعمالها المبكر جدًّا وعلى نطاق واسع ) . ومن المحتمل أن الصلاة استعملت في الأصل حيث كانت صيغة التمجيد الختامية اختيارية ( وهي تشكل عنصرًا هامًّا في معظم الصلوات عند اليهود ) . وربما تركت لترددها جماعة المصلين . والصيغة المعروفة لنا الآن ( والتي ربما صيغت على ما جاء في ١ أخ ٢٩: ١١-١٢ ) والتي أصبحت بمرور الوقت جزءًا من الصلاة نفسها ، وربما كان ذلك في القرن الثاني . أما إذا كانت هذه التسبحة، أو ما يماثلها يعود تاريخه إلى أيام تجسد المسيح فهذا لا يمكننا الجزم به .

١٤ — ١٥

هذا التعليق على ( مت ٦: ١٢ ) لا يضيف إلا القليل إلى ما يفهم ضمنًا من الصلاة نفسها . وهي بدورها يمكن أن تفسر على ضوء مت ١٨: ٢٣ — ٣٥ ، حيث فسرت وبشكل واضح العلاقة بين أن نغفر للآخرين وأن يغفر لنا . والموضوع لا يصل إلى حد اعتبار أن مغفرتنا للآخرين شرط حصولنا نحن على المغفرة ولكن المقصود هو أن الغفران لا يمكن أن يكون من جانب واحد . وكما هو الحال بالنسبة لجميع الهبات الإلهية فهو يحملنا مسئولية ، يجب أن نشارك فيها الآخرين . أما طلب المغفرة على أساس آخر فيعتبر رياء . وليس ثمة مجال بالطبع أن يكون غفراننا للآخرين بنسبة ما يغفر لنا ، وهذا ما يوضحه ( مت ١٨: ٢٣ — ٣٥ ) .

١٦ — ١٨

وبعد الإسهاب في الحديث عن الصلاة ، يقدم النموذج الثالث من واجبات العبادة بنفس التركيب وبنفس الكلمات الرئيسية التي وردت في مت ٦: ٢ — ٦ ( انظر التعليق على مت ٦: ٢ — ٤ ) . لقد كان الصوم عنصرًا رئيسيًّا في الممارسات الدينية عند اليهود ، سواء في الأوقات التي تحددها الشريعة ، ( يوم الكفارة ، والأصوام الأخرى التي لها دلالات تاريخية ) ، أو أصوام بين وقت وآخر ، سواء كانت جماعية أو يفرضها الشخص على نفسه . وكان الفريسيون المتشددون يصومون على الأقل مرتين في الأسبوع ( لو ١٨: ١٢ ) . ويبذلون جهدهم كي يعرف الآخرون أنهم صائمون . « يغيرون aphanizo » والترجمة الحرفية « يحجبون » ( وترجمت « يفسد في

١٤٤

coptic-books.blogspot.com