سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٠٩

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٠٩

القسم: ب – تعليم يسوع بالنسبة للتلمذة


وتجبرنا العظة على الجبل في المقام الأول أن نسأل : من هو هذا الذي تفوه بهذه الأقوال ؟

١ – تمهيد ( مت ٥ : ١ – ٢ )

والجبل هنا لا يشير إلى مكان بعينه ، بل هو تعبير عام ، مثلما نقول « إلى الجبل » ( بالمقارنة مع مت ٢٣:١٤ ، ٢٩:١٥ ، ١٦:٢٨ ، حيث لا نجد في أي منها ما يشير إلى حقيقة المكان ، قابل ( مت ٨:٤ ، ١:١٧ ) حيث يشير تعبير « جبل عال » إلى مكان مرتفع ولو أنه لم يحدده ) . وهو يشير إلى الأرض المرتفعة شديدة الانحدار غرب بحيرة الجليل ، ومثل هذا « الإنسحاب » إلى هدوء الجبل ، من أجل الصلاة والتعليم يشكل ظاهرة منتظمة في إرسالية يسوع ولذلك فإنه من غير المحتمل أن أي تلميح هنا يقصد به الإشارة إلى صعود موسى إلى قمة الجبل المعينة في سيناء لاستلام الشريعة ) ، لأن هذا يصور لنا يسوع كمتلق جديد للناموس مثل موسى . والمقارنات بموسى في الأصحاح (٢) ، وربما في ١:٤ – ١١ ، وذكر موسى بعد ذلك على « جبل عال » في مت ٣:١٧ ، يوضح أن علاقة يسوع بموسى كانت تشكل موضوعًا حيويًا ، بيد أن هذا كان بالنسبة لشخصه كمخلص ونبي ، وهو بهذا يكون نموذج للمسيا . والعظة على الجبل تقدم يسوع بصفته أكثر من نبي آخر يعطي الناموس ، والمقارنة الواضحة بين تعاليم يسوع وناموس موسى تركز على ناحية التجديد بقدر ما تشدد على الاستمرارية ( مت ١٧:٥ – ٤٨ ) . لقد صور لنا يسوع وهو جالس ( الوضع الصحيح للتعليم الرسمي ، بالمقارنة مع مت ٢:١٣ ، ٢:٢٣ ، ٣:٢٤ ، ٥٥:٢٦ ، لو٤:٢٠ ) ، حيث تلاميذه حوله . « والجموع » التي يبدو وأنها تخلفت ، وجدت أيضًا في ( مت ٢٨:٧ – ٢٩ ) تستمع إليه ، لكن ذلك يمكن أن يكون جمهورًا جالسًا عن بعد لأن فقرات مثل مت ١١:٥ – ١٦ موجهة بكل وضوح إلى التلاميذ دون سواهم. وأحسب أن التمييز الحاد بين التلاميذ والجموع لا يجب التركيز عليه : لأنه ثمة درجات مختلفة من الالتزام. لكن الواضح أن جمهور الحاضرين الأساسيين هم القريبون .

۱۰۹

coptic-books.blogspot.com