سراج الكلمة
‹الإصحاح ٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٥ · صفحة ١٠٨

تفسير الإصحاح ٥ من إنجيل متى — ص ١٠٨

القسم: ب – تعليم يسوع بالنسبة للتلمذة


من اختلاف الصيغة والألفاظ إلى حد كبير ) . ولذلك ، فإنه من المحتمل ، بأن مجموعة متى تم ترتيبها طبقًا لإطار عظة كان يعرفها كما كان يعرفها لوقا أيضًا ( وهكذا أيضًا تعتبر كل من المواعظ الأخرى امتدادًا لجزء أصغر من التعليم كان موجودًا في إنجيل مرقس ) . انظر المقدمة فيما يتعلق بمجموعات متى الكبيرة من تعاليم المسيح .

وعلى أساس هذا المفهوم لطبيعة « الموعظة » ، فالتعليم مأخوذ من أقوال يسوع ، إلا أن الكثير من التركيبات مأخوذة من متى . ولذلك يمكن أن نتعلم الكثير من تأكيدات متى الخاصة وفهمه لتعاليم يسوع ، وذلك بدراسة الطريقة التي رتب وجمع بها أقوال يسوع .

وعنوان هذا الجزء وشعاره وهو من أطول المجموعات التي جمعها متى والتي تشمل مجالات مختلفة من تعاليم يسوع مرتبط بنوع السامعين (انظر متى ٥: ١-٢) فهو يتحدث عن صفات تلميذ المسيح ، وواجباته وسلوكياته والأخطار التي تواجهه . إنها بيان رسمي يوضح طبيعة الحياة في ملكوت السموات .

وهكذا فالعظة لا تقدم قواعد أخلاقية يسير عليها الناس كلهم ، والحق ، فإن الكثير مما جاء بها لن يكون ذا معنى كقانون وضعي . فهي لا تركز على الأخلاقيات بصفة عامة ، بل على التلمذة للمسيح ، تركز على الإنسان في طاعته وإخلاصه لرب ، وليس كنموذج للمجتمع . وتفسيرها على اعتبار أنها مجموعة من القوانين الأخلاقية يبعدها عن هدفها ، فهي تمثل طلبًا جوهريًا مما لا يستطيع أي مشرع أن يتصوره ، طلبًا يتخطى حدود ما يمكن للطبيعة البشرية أن تلتزم به ، طلبًا للكمال ( مت ٥: ٤٨ ) . ومركزها هو شخص الرب يسوع نفسه الذي من أجله سيواجه التلاميذ الاضطهاد ( مت ٥: ١١ ) لقد وضح لهم تفسيره الخاص للمشيئة الإلهية ( مت ٥: ١٧ – ٤٨ ، « أقول لكم ... » وهدفهم الأبدي يعتمد على صلتهم به ( مت ٧: ٢١ – ٢٣ ) واستجابتهم لتعاليمه ( مت ٧: ٢٤ – ٤٧ ) . وهكذا فإن العظة على الجبل أبعد من أن تكون مجرد مجموعة من المفاهيم الأخلاقية. فهي تمثل الطلبات الجذرية التي يتطلبها يسوع المسيا من الذين يتجاوبون مع عظاته عن ملكوت الله .

۱۰۸

coptic-books.blogspot.com