تفسير الإصحاح ٤ من إنجيل متى — ص ٩٨
القسم: ٣ – التجربة
التفاصيل وفي ترتيب التجربتين الثانية والثالثة . والتفسيرات الخاصة باختلاف الترتيب ، على أساس الناحيتين الأدبية واللاهوتية ، كثيرة كثرة المفسرين ، وكلها قائمة على التخمين ، بيد أنَّ الغالبية تتفق على أن الترتيب بحسب إنجيل متى ، وتركيزه على موضوع « ابن الله » ( مت٤: ٣ ، ٦ ) والذي كشف إبليس بعده عن حقيقته ( شوينر ) ليعلن هدفه الحقيقي من المرجح جدًّا أن يكون هو الترتيب الحقيقي . ومن الواضح أنه لم يكن ثمة اهتمام بالترتيب الزمني .
ومركز القصة ، كما هو الحال في كل قسم تمهيدي في إنجيل متى ، على العهد القديم . وثمة تماثل بين تجربة يسوع وتجربة كل من موسى ( انظر التعليق على مت٤: ٢ ) وإيليا ( انظر التعليق على مت١١:٢ ) ، ومز٩١ ، الذي اقتبسه إبليس في ( مت٤: ٦ ) تشعر بصداه أيضًا في مت ( ١١:٤ ) . بينما موضوعه الخاص بالتواضع أمام الله وتوقع حمايته يشكل أساس الكثير مما ورد هنا . إلا أن التركيز بصفة جوهرية كان على تث٦ ـ ٨ حيث اقتبسها يسوع ثلاث مرات في رده على اقتراحات إبليس ( مت٤: ٤ = تث٨: ٣ ، مت٧:٤ = تث١٦:٦ ، مت١٠:٤ = تث١٣:٦ ) . فقد كانت وصفًا للدروس التي وضعها الله أمام أعين الإسرائيليين في البرية قبل أن يقوموا بدخول أرض الميعاد ، عندما اختبرهم ( تث٨: ٢ ) كما يؤدب الإنسان ابنه ( تث٨: ٥ ) . لقد فشل إسرائيل في استيعابها ، أما الآن فالإبن الحقيقي لله أو إسرائيل الحقيقي ، في مستهل إرساليته ، يواجه نفس الاختبارات التي شهدتها البرية وينجح فيها .
والنظرة إلى يسوع على أنه إسرائيل الحقيقي، والذي تأكد في مت ٢: ٥ يعبر عنه هنا بشكل أوسع .
١ ـ « ثم » وهذه أداة ربط مفضلة عند متى ، وهي لا توحي دائمًا بارتباط محدد سواء من الناحية الزمنية أو المنطقية. ومع ذلك ، فهي هنا ، تبرز تسلسلاً هامًّا ، بين تأكيد منزلة يسوع السامية وإرساليته عند معموديته وبين اختبار تعرضه لتلك التجربة . ويؤكد متى على أنه « أصعد إلى البرية من الروح » ( بالمقارنة مع مت ١٦:٣ ) . وكان القصد من ذلك واضحًا « ليجرب من إبليس » ( بالمقارنة مع «ليعتمد» مت ١٣:٣ ) ، « إبليس » هو
٩٨