سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢٦ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٢٦ · صفحة ٤١٨

تفسير الإصحاح ٢٦ من إنجيل متى — ص ٤١٨

القسم: ب ـ القبض على يسوع ومحاكمته


يهوية يسوع حتى يقبض عليه ، بل يعتبر أيضاً دلالة على إنكاره علناً سلطان يسوع .

٥٠ ـ وإجابة يسوع بقوله « ياصاحب » والتي تقال أحياناً لرفيق على المائدة ، ربما كان المقصود بها تذكير يهوذا لوجوده على مائدة العشاء تلك الليلة ، أما بالنسبة لاستعمالها المرتين الأخريين في إنجيل متى ( مت ١٢:٢٠ ، ١٢:٢٢ ) فكان يغلفها عنصر تأنيب وتقريع . والكلمات التالية ( ترجمتها الحرفية : الذي جئت لأجله ) جاءت موجزة غامضة ، ويمكن تأويلها على أنها أمر ، أو رغبة ( لتنفيذ ما جئت لأجله ) . أو تعجب ( بالمهمة التي جئت من أجلها ) وصيغة الاستفهام هي أكثر هذه التأويلات قبولاً ، لقد كان يسوع يدرك تماماً هدف يهوذا ، وعلى الرغم من ذلك لم يقاوم ، بل إنه شجع على اتمام هذا الهدف .

٥١ ـ ٥٢ يذكر يوحنا اسمى كل من ( بطرس ) وعبد رئيس الكهنة ( ملخس ) ويخبرنا لوقا عن إعادة الأذن التي قطعت إلى مكانها . لكن متى يقتصر على ذكر الحقائق المجردة كي يوضح قصد يسوع من ناحية تعليمنا رفض المقاومة العنيفة والتي سوف يتصرف يسوع ( في الآيتين ٥٣ ، ٥٤ ) على نقيضها تماماً إذ يرفض الإستعانة بقوى سمائية لحماية هذا الموقف على الرغم من أن ذلك كان في وسعه . وهكذا برزت سيطرة يسوع الإلهية على الأحداث ، حيث بدا وكأنه ضحية لا حول لها ولا قوة . « كل الذين يأخذون بالسيف ، بالسيف يهلكون » ، ربما قد لا تكون مجرد حكمة أو قولاً مأثوراً . وعلى أية حال فهي ليست ملاحظة عامة ولكنها تبدو تفسيراً لما جاء في إش ١١:٥٠ ، والتي أوردها الترجوم ، والذي يفسر « إضرام النار » على أنه إشهار للسيف . وهكذا طبق يسوع على نفسه مبدأ عدم المقاومة الذي سبق وطلب من تلاميذه أن يراعوه ( مت ٣٩:٥ ـ ٤٢ ) . إن موضوع عدم مقاومة يسوع هو الذي يشكل لب هذا التصدع ، وهو تأكيد غير مباشر لمبدأ نبذ العنف ويتطلب دعماً أكبر من مجرد هذا الحادث الوحيد .

٥٣ ـ ٥٤ إن التلميذ الذي لجأ إلى المقاومة بالسلاح أساء فهم الموقف . يسوع لم يكن ضحية مغلوباً على أمره ، وفي أمس الحاجة إلى أية مساعدة بشرية متاحة . لقد قبض عليه لأنه هو أراد ذلك ، ولو كان يريد عوناً لاستعان

٤١٨

coptic-books.blogspot.com