سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٨ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٨ · صفحة ٣٠٨

تفسير الإصحاح ١٨ من إنجيل متى — ص ٣٠٨

القسم: غفران الخطايا


نقد ، والعشرة آلاف ، كانت أعلى عدد في اليونانية — وربما المعنى المقصود هنا « بليون جنيه » يمكننا أن نستشعره من عبارة « كل ذلك الدين » في الآية ٣٢ . وإذا كان هذا مقدار الغفران الذي يمنح للتلميذ ، فلا مجال إذاً لوضع حد لغفران المؤمن لغيره . وحقيقة أن دين العبد الثاني لا يشكل سوى واحد على ٦٠٠٠٠٠ من دين الأموال ، تؤكد سخافة موقف العبد الذي سامحه سيده بدين أكبر بما لا يقاس وذلك بالنسبة لتشدده في حقوقه لدى الغير . والمثل كله يعد تفسيرًا رائعًا لما جاء في لو ٣٦:٦ . وإن كان مبلغ الدين بهذه الضخامة فلن يكون الطلب الوارد في مت ٢٦:١٨ معقولاً ، بل يكون مجرد طلب إذن لتأجيل ديون سنة واحدة للعام التالي . بيد أنه حتى مع هذا فإن جواب الملك في الآية ٢٧ والذي لم يكن تأجيل السداد بل إلغاء الدين ، يتعدى الطلب بكثير ، ولا شك أن يسوع ضمن المثل هذه الصورة ليؤكد غفران الله الذي لا حدود له ، ( وكلمة تحنن ) هي نفس الكلمة التي استعملت في القول تحنن يسوع على الجموع في مت ٣٦:٩ . ( انظر التعليق عليها ) ، وكلمة المعذبين في الآية ٣٤ تعبير مخفف لشيء بغيض ، والكلمة اليونانية تعني معذبين يرغمون المتخلف عن السداد وعائلته على سداد المطلوب . وهذا ولا شك جزء من حوار القصة ولا يجب أن يفهم منه أن الله يؤيد هذه القسوة .

٣٥ — ومن الناحية العملية يظهر يسوع المشهد الأخير من المثل ، والذي يقوم على المثل في مجمله . فأولئك الذين لا يغفرون للناس لا يجب أن ينتظروا أن يُغفر لهم . وهذه النقطة توضحت تمامًا وأكد عليها في الصلاة الربانية والتفسير الذي يليها ( مت ١٢:٦ و ١٤ — ١٥ ) ، وفي اللغة الإنجليزية : تناسى ديوننا بدلاً من اغفر لنا ذنوبنا عند الحديث عن الخطايا . فالتأكيد هنا على الدين ( مت ٢٤:١٨ و ٣٠ و ٣٢ و ٣٤ ) باعتبار الذنب والدين مترادفان . وإذا ما كانت الكنيسة هي مجتمع الذين غُفر لهم ، إذا فكل علاقاتها يجب أن تتسم بغفران لا يكون مجرد كلام ، بل صفة ضرورية . فلا بد أن تستبعدوا من قلوبكم الحرفية القانونية واختلاق الأسباب .

٣٠٨

coptic-books.blogspot.com