سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٥ · ر ت فرانس
انجيل متى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٥ · صفحة ٢٧٦

تفسير الإصحاح ١٥ من إنجيل متى — ص ٢٧٦

القسم: ٩ ـ اشباع جموع في معجزة ثانية


التقليد يذكر لنا معجزتين من هذا القبيل ؛ وحقيقة أن مثل هذه المعجزة الرائعة ، بالمقابلة مع العدد الكبير من معجزات الشفاء الروتينية ، تحدث مرتان فهذا في حد ذاته أمر مذهل للغاية ومن ثم فهو جدير بالتسجيل . لكن حقيقة أن معجزة الإشباع الثانية هذه تأتي بعد قصتين لإرسالية يسوع للأمم ، ويسببها ، وأنهما شملتا نفس جموع الأمميين الذين مجدوا إله إسرائيل ( الآية ٣١ ) ، فهذا يوحي أننا هنا بصدد دلالة واضحة على أن المزايا التي وهبها المسيا لشعبه إسرائيل متاحة أيضًا لمن هم من خارج دائرة اليهود . وعلى هذا فإن ما جاء في مت ٢١:١٥ – ٣٩ في إجماله ، يشكل إعلانًا مختصرًا لامتداد الرسالة المسيحية للعالم غير اليهودي .

وللخصائص العامة للقصة ومغزاها انظر التعليق على مت ٢٣:١٤ – ٢١ .

٣٢ – ٣٣ وحيث أن جمعًا مكث مع يسوع في البرية ( بعيدًا عن المدينة ) لمدة ثلاثة أيام لا بد وأنهم بهتوا إعجابًا وتقديرًا لسلطانه وقدرته وقيادته . فهل طعموا مثل جموع اليهود في مت ١٣:١٤ – ٢٣ ، في تطور مثير تحت زعامة هذا القائد المحبوب ؟ ( انظر التعليق على مت ٢٢:١٤ ) . وبعكس ما حدث في المعجزة المماثلة السابقة ، كان يسوع هذه المرة هو الذي بادر وقال للتلاميذ إن الجمع ليس لهم ما يأكلون . وإنه لمن العجيب أيضًا أن التلاميذ رغم المعجزة المماثلة السابقة ، يبدو أنهم لا زالوا يفكرون في المصادر البشرية العادية ( ما لم يكن قولهم لنا قد جاء ليؤكد عجزهم أمام هذا الوضع وأن يتركوا الأمر ليسوع ليقدم للجمع ما يأكله ثانية ) . وربما أخذوا ما قاله يسوع في مت ٢٤:١٥ بمعناه الحرفي ، ولذلك لم يبدوا إهتمامًا ، بل وما توقعوا أن يستخدم يسوع سلطان المسيا ، لأن الجمع كانوا من الأمم .

٣٤ – ٣٨ وثمة اختلافات جوهرية بين هذه المعجزة ومثيلتها تتمثل في الآتى :

أ – اختلاف عدد الأرغفة ، والسلال ، والحاضرين ، ولو أن المحصلة النهائية للمعجزة مبهرة .

ب – استعمال عبارة « وشكر » مما يلقي ضوءًا أكثر وضوحًا على العشاء الرباني .

٢٧٦

coptic-books.blogspot.com