تفسير الإصحاح ٩ من إنجيل متى — ص ١٨٤
القسم: ١١— ابنة الرئيس، والمرأة نازفة الدم
كان ذلك سبب مجيئها ليسوع من « ورائه » والاكتفاء بمس « هدب ثوبه » ، ولو أن هذا في حد ذاته يفرع اليهودي المتدين . إلا أن تصميمها وإيمانها بقدرة يسوع الشافية رجحا جانب المجازفة . وقد يشير توقعها بأنها ستشفى بلمسها هدب ثوب يسوع ( بالمقارنة مع مت ٣٦:١٤ ) بأن هناك جانبًا من « السحر » في عمليات الشفاء التي يقوم بها يسوع ، إلا أنه لم يوبخها . وبالنسبة لارتداء يسوع ثوبًا ذا هدب فذلك يثبت أمانة يسوع لناموس العهد القديم ( عد ٣٨:١٥ — ٣٩ ، تث ١٢:٢٢ ) ؛ أما اعتراضه في مت ٥:٢٣ فكان بالنسبة لسوء استخدام ذلك للتظاهر بالتقوى .
٢٢ — ويذكر متى ( بخلاف مرقس ولوقا ) أن الشفاء كان نتيجة مباشرة لكلمة يسوع ، وليس نتيجة لمسها هدب ثوبه ، وهكذا أزاح كل انطباع عن احتمال وجود عنصر « السحر » في عمليات الشفاء ( وبالمقارنة مع حذفه شعور يسوع ) ، بالقوة التي خرجت منه ( مر ٣٠:٥ ) . ومفتاح المعجزة كما هو الحال دائمًا هو « الإيمان » . والإيمان العملي كما هو في مت ٨:٨ — ٩ ، ٩:٢ ( بالمقارنة مع ٢٩:٩ ، ٢٨:١٥ ) . والإعلان المذهل « إيمانك قد شفاك » واضح أنه إعلان مفضل عند يسوع ( بالمقارنة مع مر ٥٢:١٠ ، لو ٥٠:٧ ، ١٩:١٧ ) يبدد كل شك فيما يتعلق بقدرته الشافية . وكلمة « ثقي » ( بالمقارنة مع التعليق على مت ٢:٩ ) كانت مناسبة بصفة خاصة لحالة إمرأة كان لها مبرر قوى للتردد في الاقتراب من يسوع .
٢٣ — ٢٤ وحتى أفقر العائلات كانت تستأجر النادبين المحترفين ( وتوضح المشنا أنه في أية مناسبة ما كان العدد يقل عن اثنين من المزمرين وإمرأة نادبة واحدة ) ، ( كما جاء وصف المزمرين في يوسيفوس ) وإضافة متى لهذه العادة التي تتميز بصبغتها اليهودية على وجه الخصوص كمؤشر للناحية الاقتصادية أمر جدير بالملاحظة . « لم تمت لكنها نائمة » ؛ من المفترض أن نعتبرها إشارة إلى أن موتها ( فعلاً ) لن يستمر . وكلمة « Katheudo » ومعناها ( نائمة ) تستعمل في العادة في العهد الجديد إما بمعناها الحرفي أو المجازي حيث يقصد بها الكسل الروحي وليس الموت ( بعكس كلمة Koimaomai والتي ترجمتها الحرفية « نائمة » . وفي العادة تشير إلى الموت . ولذا فإن كلمات يسوع قد تفهم على أنها كانت في غيبوبة فحسب . لكن انظر
١٨٤
coptic-books.blogspot.com