سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣٢ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ٣٢ · صفحة ١٩٢

تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التكوين — ص ١٩٢

القسم: خطية سدوم

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


إظهار الله مجده لموسى فى خر ٣٣ : ٨ ـ ٣٤ : ٧ حيث كان هناك أيضا تحفظ مماثل إلى جانب الإعلان .

استحضر النزاع إلى الذاكرة معركة الحياة ومحاولة تلمس الطريق . كما أوضح تمسكه الشديد بالصراع ، بصورة حية ، موقفه الثنائى من الله من حب وعداوة ، رفض واعتماد . لقد اكتشف فى هذه اللحظة أنه طالما استخدم قوته ـ لا ضد عيسو أو لابان ـ بل ضد الله . لكن زمام الأمر والمبادأة كانت فى يد الله ـ كما حدث فى تلك الليلة ـ لكى يحطم كبرياءه ويتحدى تماسكه وصلابته « مع الأعوج تصارع » مز ١٨ : ٢٦ . ويدل الضرب على الفخذ وتغيير الاسم على أن أهداف الله لا تتغير . فهو يريد أن يسيطر على كل رغبة عند يعقوب للتملك ، بل ويطهر هذه الرغبات من الاكتفاء الذاتى ويوجهها الوجهة الصحيحة ، ليكون الله هو مركز كل حب . إنه موقف يجمع بين الهزيمة والنصرة . ومرة أخرى نرى الضوء الساطع فى هوشع « جاهد مع الملاك وغلب »(١) ـ وهذه هى لغة القوة ثم لغة الضعف « بكى واسترحمه » فبعد الضرب على الفخذ تحول الميل للقتال إلى اتكال كامل ورأينا يعقوب المبارك الذى كُسر حق فخذه وتغير اسمه . وكان عرجه هو الدليل الدائم لحقيقة الجهاد ، إذ لم يكن حلما ، وكان يحمل فى ذاته دينونة حادة . أما عن الاسم الجديد فكان شهادة لمنزلته الجديدة . كان علامة نعمة ، أزالت العار القديم ( ٢٧ : ٣٦ ) ، كما كان أيضا الوسام الذى يجب أن يسعى للعيش على مستواه . وهذه المرة كانت البركة نقية باهرة فى أخذها ، وفى إعطائها . إنها بركة شخصية له غير مدبرة ، وبلا وسيط .

عدد ۲۲ : « يبوق » ( الاسم الحديث الزرقا ) عبر جلعاد غربا فى شق عميق بين الجبال ، إلى الأردن .

العددان ۲۳ و ٢٤ أ : لم يكن الدافع عند يعقوب فى إرسال أسرته أمامه أن يحصن نفسه ، هذا ظاهر من ٣٣ : ٣ . وسواء شعر بحاجته لأن يبقى وحده قبل الأزمة أم لم يشعر ، فقد رآه الله ، وقد رتب له .

العددان ٢٤ ب و ٢٥ : عندما يظهر الله « كإنسان » فى العهد القديم


( ١ ) هو ۱۲ : ٤ قارن تفسير تك ٢٥ : ١٩ ـ ٣٤ .

۱۹۲