تفسير الإصحاح ٣٢ من سفر التكوين — ص ٢٤٠
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثاني والثلاثون
محنايم (ع١-٢)
١ . وأما يعقوب فمضى في طريقه ولاقاه ملائكة الله . ٢ . وقال يعقوب إذ رآهم هذا جيش الله فدعا اسم ذلك المكان محنايم.
كان يعقوب (في طريقه) إلى كنعان ولم يذكر الكتاب عدد الملائكة الذين لاقوه في الطريق، ولابد أنهم كانوا جمهورا من الملائكة حتى دعاهم يعقوب (جيش الله). وقد دعا اسم المكان (محنايم) ومعناها (معسكران أو محلتان) يعنى بذلك معسكره المكون من أهله وعبيده، ومعسكر الله. وكانت مدينة ( محنايم) شرقى الأرض وشمالى نهر يبوق بنحو ستة أميال.
يعقوب يرسل رسلا إلى عيسو (ع٣-٥)
٣ . وأرسل يعقوب رسلا قدامه إلى عيسو أخيه إلى أرض سعير بلاد أدوم.
أرسل يعقوب رسلا من عبيده إلى أخيه عيسو، ليختبر شعوره من نحوه. وكان عيسو يسكن في (سعير) ومعناها (كثير الشعر) والمقصود أنها كانت كثيرة الأشجار. وقد امتدت بلاد سعير من خليج العقبة إلى البحر الميت، وكانت ملكا للحوريين (ص١٤: ٦) ثم استولى عليها عيسو. (أدوم) هو عيسو.
٤ . وأمرهم قائلا هكذا تقولون لسيدى عيسو. هكذا قال عبدك يعقوب تغربت عند لابان ولبثت إلى الآن. ٥ . وقد صار لى بقر وحمير وغنم وعبيد وإماء وأرسلت لأخبر سيدى لكى أجد نعمة في عينيك.
هذه رسالة استعطاف من يعقوب إلى عيسو. ورغم أن يعقوب صاحب السيادة على أخيه حسب وعد الله وحسب بركة أبيه له، إلا أنه دعا عيسو (سيده) ودعا ذاته (عبدا) لكى يكسب قلب أخيه ومحبته. وهذه هى روح المحبة والتواضع والوداعة وإنكار الذات التى لأولاد الله.
(لكى أجد نعمة في عينيك) أى لكى تكرمنى.
رجوع الرسل واستعداد يعقوب (ع٦-٨)
٦ . فرجع الرسل إلى يعقوب قائلين: أتينا إلى أخيك إلى عيسو وهو أيضا قادم للقائك. وأربع مائة رجل معه.
كان عيسو غنيا وقويا جدا حتى أنه خرج ومعه أربعمائة من عبيده لاستقبال أخيه