سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١ · صفحة ٣٢

تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٣٢

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح الأول

مقدمة بين العلم والدين

يتكلم هذا الأصحاح عن خلق العالم، ولأن العلم يتصدى لهذه المسائل فيحسن بنا أن نشير في هذه المقدمة إلى بعض الآراء الدينية والعلمية بهذا الخصوص:

ذكرنا في المقدمات عن الكتاب المقدس أن العلم الصحيح يتمشى مع الدين ولايناقضه، وأن الله بحكمته قد أراد أن يكتب الكتاب المقدس باللغة التي يفهمها الناس في كل العصور سواء كانوا من العلماء أو من العوام، ولوجاء الكتاب بلغة العلم المحضة لأشكل فهمه على العصور التي أنزل فيها، وعلى العامة في باقى العصور. لأن القصد من الوحى بالكتب المقدسة لا أن تكون كتبا علمية، بل دستورا روحيا يقود الناس إلى معرفة الله والى السعادة في الدارين. وفى موضوع تكوين العالم نجد وفاقا بين العلم النزيه والدين، وفى بحث هذا الموضوع يصادف الدارسين ثلاث مسائل :

المسألة الأولى
أصل الكون

يقدم علماء الجيولوجيا وغيرهم عدة نظريات في أصل تكوين الموجودات أهمها:

١ - نظرية السديم : المقصود بالسديم كتلة متميعه من العناصر المنصهرة لشدة حرارتها لدرجة كبيرة جداً تصل إلى ألوف الدرجات، وقد تكونت في الأصل من أعداد ضخمة من الكهارب الدقيقة السالبة والموجبة التي يدور بعضها حول بعض، وكل مجموعة منها تكون ذرة من الذرات، وتختلف العناصر باختلاف عدد الكهارب في الذرة الواحدة من العنصر، وبعامل الحركة السريعة المتواصلة تتولد الحرارة العالية فيصير السديم كتلة مضيئة سائلة.

وقد رأى العالم لابلاس أن الأرض والأجرام السماوية الأخرى كانت في الأصل كتلة سديمية كبيرة من الغازات المضيئة والمواد المنصهرة، ولما كانت تدور في الفضاء بسرعة فائقة كانت تتقلص بعامل البرودة وتتمدد بعامل الحرارة الناجمة عن الحركة فكانت تصغر أو تكبر تبعاً للتقلص أو التمدد وكانت تتناثر منها قطع تتخذ لنفسها مدرات في الفضاء مثل كتلة الأم، وعندما كان بعضها يبرد كانت تكون كواكب مثل الأرض والقمر، أما الأسدمة الأخرى التي لاتزال ساخنة فهى لاتزال مضيئة ومنها تكونت الشمس وغيرها من النجوم المضيئة.

٢ - نظرية الشهب والنيازك: ويقول أصحابها أن الأجرام أصلها نيازك وشهب وكانت تدور في الفضاء بسرعة هائلة، وكان يتصادف أن يصطدم بعضها ببعض فيتسبب عن ذلك