سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٩ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١٩ · صفحة ١٧٦

تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التكوين — ص ١٧٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح التاسع عشر

لوط يستضيف الملاكين (ع١-٣)

١. فجاء الملاكان إلى سدوم مساء. وكان لوط جالسا فى باب سدوم فلما رآهما لوط قام لاستقبالهما وسجد بوجهه إلى الأرض. ٢. وقال يا سيدى ميلا إلى بيت عبدكما وبيتا واغسلا ارجلكما ثم تبكران وتذهبان فى طريقكما. فقالا لا بل فى الساحة نبيت. ٣. فألح عليهما جدا فمالا إليه ودخلا بيته فصنع لهما ضيافة وخبز فطيرا فأكلا.

(وكان لوط جالسا فى باب سدوم) باب المدينة هو مدخلها وكانت للمدن الشهيرة أسوار تحيط بها، لها بوابات ضخمة، وقد كانت مداخل المدن أماكن مناسبة يجتمع فيها وجهاء المدينة للجلوس للتسلية أو للقضاء أو للتشاور فى الأمور. وقد اندمج لوط مع أهل المدينة وزوج بعض بناته منهم وأصبح معدودا منهم. (وسجد بوجهه...) سجود الأكرام لا سجود العبادة.

(بل فى الساحة نبيت) ساحة المدينة هى الشارع الواسع بها وهى بمثابة الميدان، وقد كان أهل المدينة يجتمعون فى الساحة للبيع والشراء والتسلية أيضا، كما كان الغرباء يبيتون فيها اذا لم يستضفهم أحد. وقد أعلن الملاكان أنهما يبيتان فى الساحة استنكارا لشر المدينة من جهة، ولكى يظهر كرم لوط والحاحة عليهما بالمبيت عنده من جهة أخرى.

(وخبز فطيرا فأكلا) الفطير هو خبز غير مختمر، وأكل الملائكة كان بطريق سرى (راجع شرح ص١٨: ٨).

(سدوم) من مدن الدائرة (تك١٢: ١٠-١٢) ويقترن اسمها باسم (عمورة). ومعنى (سدوم) احتراق، ومعنى (عمورة) غرق، وكانت مدن الدائرة فى منطقة البحر الميت، ويرى البعض أن سدوم وعمورة كانت فى طرفه الشمالى ويرجح معظمهم أنهما كانت فى طرفه الجنوبى.

صورة من إثم سدوم (ع٤-٩)

٤. وقبلما أضطجعا أحاط بالبيت رجال المدينة رجال سدوم من الحدث إلى الشيخ كل الشعب من أقصاها. ٥. فنادوا لوطا وقالوا له أين الرجلان اللذان دخلا إليك الليلة. أخرجهما إلينا لنعرفهما.

إن اجتماع أهل المدينة كلهم حول بيت لوط رغبة فى أن يأثموا بضيفيه يبين صورة من أقبح الصور التى تحقق قول الله بأن صراخ شرهم قد كثر، وتبرهن على إصرارهم على الخطية، ولاتزال خطيتهم النجسة تدعى (السدومية) نسبة إلى مدينتهم الفاسدة.