سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢ · صفحة ٦٣

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٦٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح الثاني

الأخبار عن خلق السموات والأرض (ع١)

١ . فأكملت السموات والأرض وكل جندها.

يواصل الوحى بهذا القول ما ذكره فى الأصحاح الأول، والمقصود أن الله انتهى من خلق جميع المخلوقات.

(وكل جندها) أو (وكل جيشها) وترجمت أيضا (وكل زينتها).
وكلمة (الجند) بالعبرية (صيام أو صباؤوت)، (رب الصباؤوت) أى (رب الجنود) ولايقال (الرب الصباؤوات) والمقصود أن الله خلق السموات الغير المنظورة بما فيها من ملائكة والسموات المنظورة بما فيها من كواكب ونجوم، وكذلك الأرض بما عليها.

الحديث عن اليوم السابع (ع٢-٣)

٢ . وفرغ الله فى اليوم السابع من عمله الذى عمله . فاستراح فى اليوم السابع من جميع عمله الذى عمل ٣ . وبارك الله اليوم السابع وقدسه . لأنه فيه استراح من جميع عمله الذى عمل الله خالقا.

وفرغ الله فى اليوم السابع من عمله: أى كف عن خلق أشياء جديدة، وهذا دليل على أن الله خلق جميع الأنواع والأجناس منذ البدء. ونلاحظ أن اليوم السابع لم يذكر له مساء وصباح لأنه يوم طويل المدى يمتد إلى نهاية العالم. ونلاحظ أيضا أنه وإن كان الله قد فرغ من خلق كائنات جديدة إلا انه يعمل دائما فى إنتاج أفراد من الكائنات الحية لحفظ أجناسها، وفى تدبيرها والعناية بها، وتدبير جميع خلائقه، وفى هذا يقول المخلص (أبى يعمل حتى الآن وأنا أعمل) (يو٥: ١٧).

فاستراح فى اليوم السابع: ليس المقصود من هذا أن الله قد تعب ولكن المقصود كما يقول القديس أغسطينوس:

◎ أولا: أنه كف عن إيداع مخلوقات جديدة ويوضح هذا قوله فى (ع٣) (أنه استراح من جميع عمله الذى عمل خالقا) أى مبدعا.

◎ ثانيا: أن الله استراح فى ذاته أى سر واغتبط بعد أن خلقت جميع الأشياء حسب قصده ومسرته.

وبارك الله اليوم السابع وقدسه: لأنه فيه سر بمخلوقاته التى أكملت حسب قصده، وصارت تملأ السماء والأرض والبحر، كما بارك جميع المخلوقات الحية لتتكاثر ويزيد عددها، ومثل اليوم السابع فى الخلقة الأولى كمثل عيد تذكارى لكمال عمل الخليقة.

وكان اليوم السابع يقدس فى عهد البطاركه الأولين بدليل أن الله يذكر الشعب بحفظه فى