تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ٩٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح السادس
زواج أولاد الله ببنات الناس (ع١-٢)
١. وحدث لما ابتدأ الناس يكثرون على الأرض وولد لهم بنات. ٢. أن أبناء الله رأوا بنات الناس أنهن حسنات، فأتخذوا لأنفسهم نساء من كل ما أختاروا.
(أبناء الله) المقصود بهم الصديقون من نسل شيث ومن غيرهم إن وجد. و(بنات الناس) هن بنات الأشرار البعيدين عن الله ويغلب أنهن من نسل قايين. والله يعتبر الصديقين أولاده، بينما الخطاة لايعتبرون إلا (أبناء الناس).
نرى فى هذه الآيات أن الرجال كانوا لايحسنون اختيار الزوجات. فكانوا يتزوجون (من كل ما أختاروا) واكتفوا بان زوجاتهم (حسنات)، بدون تمييز بين الزوجة الصالحة والزوجة الشريرة. كان بعض اليهود يظنون أن (أبناء الله) هنا هم الملائكة، ونهج نهجهم شهود يهوه. وهذا خطأ لأن الملائكه (لايزوجون ولايتزوجون) (مت٢٢: ٣٠).
غضب الله على الإنسان (ع٣)
٣. فقال الرب لايدين روحى فى الإنسان إلى الأبد. لزيغانه هو بشر وتكون أيامه مائة وعشرين سنة.
(لايدين روحى) بمعنى (لايجاهد معه) أو (يحل ويسكن فيه)، والمقصود أن روح الله لايعود يبكت أشرار العالم الذين أصروا على خطاياهم. و الإنسان دائما يوبخه روح الله ويعمل فيه ليتوب، فإذا ما أبدى الإنسان عنادا واصرارا وغلظة تخلى عنه تبكيت الروح وأسلمه الله لذهن مرفوض (رو١: ٢٨) (هو بشر) أو (هو لحم) أو (هو جسد) ويعنى أن الإنسان ليس إلا بشرا يميل إلى العصيان، ويليق أن تنطبق عليه قاعدة قصر الحياة كباقى الحيوانات (وتكون أيامه مائة وعشرين سنة) المقصود بذلك :
(١) ان الله يعاقب الإنسان بأن يجعل الحد الأعلى لعمره لا يزيد عن مائة وعشرين سنة فى الغالب، وقد ابتدأ الله ينفذ فى الإنسان هذا الحكم بعد الطوفان بالتدريج.
(٢) كما أن الله أعطى للبشرية فرصة للتوبة قدرها مائة وعشرون سنة أى بقدر الحد الأعلى الذى جعله الله لعمر الانسان. وهى المدة التى أنذر فيها نوح الناس إلى أن دخل الفلك.
ظهور الجبابرة (ع٤)
٤- كان فى الأرض طغاة فى تلك الايام. وبعد ذلك أيضا إذ دخل بنو الله على بنات الناس وولدن لهم أولادا. هؤلاء هم الجبابرة الذين منذ الدهر ذوو إسم.
كان فى الأرض طغاة: والمقصود بهم الجبابرة المعتزون بقوتهم خصوصا من أبناء قاين، ومن أمثلتهم لامك (٤: ٢٣-٢٤). رغم وجود جبابرة ظالمين من نسل قايين فان