تفسير الإصحاح ١٣ من سفر التكوين — ص ١٤٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثالث عشر
العودة من مصر (ع١-٤)
١. فصعد أبرام من مصر هو وامرأته وكل ماكان له ولوط معه إلى الجنوب. ٢. وكان أبرام غنيا جدا فى المواشى والفضة والذهب. ٣. وسار فى رحلاته من الجنوب إلى بيت إيل إلى المكان الذى كانت خيمته فيه فى البداءة بين إيل وعاى. ٤. إلى مكان المذبح الذى عمله هناك أولا. ودعا هناك أبرام باسم الرب.
خرج أبرام من مصر ثانية وعاد إلى كنعان. ويقول الوحى (فصعد ...) لأن كنعان أكثر ارتفاعا من مصر. وقد وصل أولا إلى (الجنوب) أى المكان الذى كان يقيم فيه قبل القيام برحلته إلى مصر (ص٩: ١٢)، ومن هناك اتجه إلى المكان الذى أقام فيه المذبح بين بيت ايل وعاى (ع٨) حيث عاد أيضا (ودعا باسم الرب) والنفس المؤمنة مهما تجولت هنا وهناك لاتستقر ولاتطمئن إلا فى أحضان ربها وفاديها وعريسها، إنها لا تسترد سلامها وسعادتها إلا إذا تابت وعادت إلى الحظيرة، إلى بيت الله، إلى (المذبح) حيث تدعو باسم الرب وتناجيه، وتعبده، وتعيش فى شركة معه.
المخاصمة بين رعاة أبرام ورعاة لوط (ع٥-٧)
٥. ولوط السائر مع أبرام كان له أيضا غنم وبقر وخيام. ٦. ولم تحتملهما الأرض أن يسكنا معا. إذ كانت أملاكها كثيرة. فلم يقدرا أن يسكنا معا. ٧. فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشى أبرام ورعاة مواشى لوط. وكان الكنعانيون والفرزيون حينئذ ساكنين فى الأرض.
أصبح لكل من أبرام ولوط ثروة كبيرة من أغنام وأبقار وغيرها.
وقوله (لم تحتملهما الأرض أن يسكنا معا) أى أن المراعى لم تكن كافية لمواشيهما.
(فحدثت مخاصمة بين رعاة مواشى أبرام ورعاة مواشى لوط) تخاصم رعاة الجماعتين بسبب ضيق الأراضى وعدم كفاية المراعى والمياه، وربما كان كل فريق من الرعاة يحب أن تكون له المراعى الأحسن والمياه الأوفر.
(وكان الكنعانيون والفرزيون حينئذ ساكنين فى الأرض) (الفرزيون) علم لقبيلة معناه (القرويون) وربما سموا هكذا لأن الكنعانين سكنوا المدن والفرزيين سكنوا القرى. وكان لهؤلاء وأولئك أيضا مواشيهم وأغنامهم مما يجعل رقعة المراعى تضيق أكثر على الجميع. من المخجل والمؤلم أن يتخاصم المؤمنون أمام غير المؤمنين وفى وسطهم.. لأنهم يصبحون بذلك شماته أمام الأعداء، ويجعلون إسم الله يجدف عليه بسبب مخاصماتهم، فضلا عن ذلك فان انقسام المؤمنين على أنفسهم يضعفهم أمام أعدائهم.
فيا ليت كنائسنا وهيئاتنا وأسرنا تحافظ على روح المحبة والوحدة المقدسة بينها فلا تترك مجالا للأعداء الروحيين أو الجسديين ليتمكنوا منهم أو يسخروا بهم.