سراج الكلمة
‹الإصحاح ٩ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٩ · صفحة ١١٣

تفسير الإصحاح ٩ من سفر التكوين — ص ١١٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح التاسع

بركة الله لنوح وبنيه (ع١)

١ . بارك الله نوحا وبنيه وقال لهم أثمروا واكثروا واملأوا الأرض.
سبق الله وبارك آدم لينمو نسله ويكثر (تك ١: ٢٨)، ولأن نوحا وبنيه كانوا سيجددون الأرض بعد الطوفان فقد وعدهم ببركته من جديد.

إعطاؤهم السلطان على بقية الخلائق (ع٢)

٢ . ولتكن خشيتكم ورهبتكم على كل حيوانات الأرض وكل طيور السماء مع كل ما يدب على الأرض وكل أسماك البحر قد دفعت إلى أيديكم.
(الخشية والرهبة) هما الخوف، ويقصد بهما السلطان الذى أعطى للإنسان على جميع المخلوقات الحية، وإن كان الكثير من هذه المخلوقات أقوى جسما وأشد بأسا من الانسان، إلا أن الإنسان بروحه الخالدة، وعقله، سيد عليها جميعا، ويستطيع بتفكيره أن يأسرها أو يتسلط عليها (راجع تفسير ص ١ : ٢٦).

بخصوص طعام الإنسان (ع٣-٤)

٣ . كل دابة حية تكون لكم طعاما كالعشب الأخضر دفعت إليكم الجميع. ٤ . غير أن لحما بحياته دمه لا تأكلوه.

هنا مسألتان :
(۱) إن الله صرح للإنسان بأكل اللحوم فضلا عن النباتات، وكان الإنسان قبل الطوفان لا يأكل إلا نبات الأرض (تك ١: ٢٩).
(۲) إن الله منعه عن أكل اللحم بدمه. وقوله (غير أن لحما بحياته دمه لا تأكلوه) تترجم أيضا (غير أن لحما بحياته التى هى دمه لا تأكلوه)، و(دمه) فى الترجمة الأولى بدل مطابق لكلمة (حياته) وقد منع الله أكل الدم للحكم الآتية :
( أ ) للمحافظة على صحة الإنسان وتحاشى ما قد يضر به.
(ب) لكفه عن النهم والشراهة وتدريبه على التعفف والطاعة.
(جـ) لأن حياة الحيوان فى دمه، فاذا سفك دمه مات، ومن المعروف أن الله هو مانح الحياة لجميع الأحياء، فالحياة ملكه وحده.
وخاصية الحياة هى التى يعجز جميع قوى البشر وغيرهم عم منحها أو خلقها أو إدراكها، ولذا منع الله الإنسان عن أكل الدم ليعيش مؤمنا بالله الخالق للحياة والذى أودع خلائقه هذا السر العجيب، سر الحياة.