تفسير الإصحاح ٣٤ من سفر التكوين — ص ٢٤٨
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الرابع والثلاثون
اعتداء شكيم على دينة (ع ١-٢)
١. وخرجت دينة إبنة ليئة التى ولدتها ليعقوب لتنظر بنات الأرض. ٢. فرآها شكيم بن حمور الحوى رئيس الأرض وأخذها واضطجع معها وأذلها.
دفع حب الاستطلاع (دينة) إلى الخروج لتنظر بنات الأرض، أى لتنظر ماهن عليه من جمال، وترى ملابسهن وحليهن وعاداتهن. وكانت نتيجة هذا اعتداء شكيم على عفافها. والمؤمنون كثيرا مايقعون فى أشد الأخطار نتيجة للاختلاط بأهل العالم وتعريض أنفسهم للتجربة.
(شكيم بن حمور الحوى) (شكيم) بمعنى كتف. و(حمور) بمعنى حمار وكانوا يسمون بعض الأشخاص باسم هذا الحيوان كناية عن العمل والنشاط والصبر. و(الحوريون) من القبائل الكنعانية (ص١٠ : ١٧). (أذلها) أى اغتصبها.
تقدم حمور لخطبة دينة لإبنه (ع ٣-١٢)
٣- وتعلقت نفسه بدينة ابنه يعقوب وأحب الفتاة ولاطف الفتاة . ٤- فكلم شكيم حمور أباه قائلا خذ لى هذه الصبية زوجة.
كان من الواجب أن يطلب خطبتها لنفسه قبل أن يعتدى عليها.
٥- وسمع يعقوب أنه نجس دينة ابنته. وأما بنوه فكانوا مع مواشيه فى الحقل. فسكت يعقوب حتى جاءوا.
(سكت يعقوب) لأن الصدمة كانت مفاجئة، ولكى يتدبر فى الأمر بحكمة، كما أنه فى حالة تعدد الزوجات كان الوالد يترك الحرية لأولاد كل إمرأة للنظر فى الأمور الخاصة بهم وبأخواتهم. وكان عليه فى هذا الحادث أن يترك الأمر لأبناء ليئة لينظروا فى موضوع شقيقتهم.
٦- فخرج حمور أبو شكيم إلى يعقوب ليتكلم معه. ٧- وأتى بنو يعقوب من الحقل حين سمعوا. وغضب الرجال واغتاظوا جدا لأنه صنع قباحة فى إسرائيل بمضاجعة ابنة يعقوب. وهكذا لا يصنع.
(١) توجه حمور ليفاتح يعقوب فى شأن تزويج ابنته لابنه.
(٢) اغتاظ بنو يعقوب للاساءة إلى شرف أسرتهم.
(صنع قباحة فى اسرائيل) أى أمرا ينافى القداسة. والمقصود (باسرائيل) أسرة يعقوب، وفيما بعد أطلق اللقب على نسله (وهكذا لا يصنع) أى يجب ألا يصنع وأعمال الظلمة لاتليق بأولاد الله ولا تتفق مع مركزهم.
٨- وتكلم حمور معهم قائلا شكيم ابنى قد تعلقت نفسه بابنتكم اعطوه إياها زوجة.