تفسير الإصحاح ٢٣ من سفر التكوين — ص ١٩٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الثالث والعشرون
موت سارة (ع١-٢)
١. وكانت حياة سارة مئة وسبعا وعشرين سنة سنى حياة سارة. ٢. وماتت سارة فى قرية أربع التى هى حبرون فى أرض كنعان. فأتى ابراهيم ليندب سارة ويبكى عليها.
توفيت سارة في قرية أربع، وكان عمرها مائة وسبعا وعشرين سنة، وهى المرأة الوحيدة التي ذكر الكتاب عمرها.
(قرية أربع) وهى (حربون) وتدعى أيضا (ممرا) ربما أسسها أربعة أشخاص أو أربع قبائل، وكان الأشخاص يسمون باسمها فيما بعد (يش١٤: ١٥) وهى الآن مدينة الخليل (راجع تك ۱۳: ۱۸).
(فأتى ابراهيم ليندب سارة) ربما كان متغيبا في بئر سبع أو في غيرها، وربما أتى من خيمته الخاصة أو من عمله ليبكى أمام جثمانها.
التماس ابراهيم من بنى حث (ع٣-٤)
٣. وقام ابراهيم من أمام ميته وكلم بنى حث قائلا. ٤. أنا غريب ونزيل عندكم. أعطونى ملك قبر معكم لأدفن ميتى من أمامى.
(بنو حث) هم نسل (حث) بن كنعان (تك ١٠: ١٥) ومؤسسو دولة الحيثيين العظيمة، وكانوا في أول أمرهم يسكنون جنوبى كنعان، ونرى ابراهيم هنا يلتمس منهم أن يبيعوه مكانا ليجعله قبرا يدفن فيه سارة. ومن الملاحظ أن ابراهيم لم يشتر أرضا وبيتا لسكناه، وإنما عاش متغربا فى خيام، وكل ما ذكر عنه انه اشترى قبرا لسارة. كما يذكر عنه سفر الأعمال أنه اشترى قطعة أرض أخرى من بنى حمور بن شكيم ربما ليقيم عليها مذبحا للرب، أو ليقيم عليها مقبرة لعبيده وللباقين من أهل بيته، وقد دفن فيها الأسباط فيما بعد (أع٧: ١٦).
جواب بنى حث (ع٥-٦)
٥. فأجاب بنو حث ابراهيم قائلين له. ٦. إسمعنا ياسيدى أنت رئيس من الله بيننا. فى أفضل قبورنا ادفن ميتك، لايمنع أحد منا قبره عنك حتى لاتدفن ميتك.
كان كرم بنى حث عظيما لأنهم عرضوا على ابراهيم أن يدفن سارة فى أفضل قبورهم.
(أنت رئيس من الله بيننا) أو (أنت زعيم من الله بيننا) أو (أنت رئيس عظيم) والمقصود أنه رجل عظيم ينتسب إلى الله لتقواه.