سراج الكلمة
‹الإصحاح ٣ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٣ · صفحة ٧٤

تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٧٤

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


الأصحاح الثالث

حديث الحية إلى حواء (ع١-٥)

١. وكانت الحية أحيل جميع حيوانات البرية التى عملها الرب الإله، فقالت للمرأة : أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة. ٢. فقالت المرأة للحية : من ثمر شجر الجنة نأكل. ٣. وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولاتمساه لئلا تموتا. ٤. فقالت الحية للمرأة : لن تموتا. ٥. بل الله عالم أنه يوم تأكلان منه تنفتح أعينكما وتكونان كالله عارفين الخير والشر.

الحية معروفة بالدهاء والمكر. وقوله (أحيل جميع حيوانات البرية) أى أخبثها. ويرى البعض أن الشيطان اتخذ شكل الحية ليتكلم مع حواء، والأصح أنه دخل الحية وتكلم بلسانها. والشياطين كثيراً ما تدخل أجساد الناس العاديين (مر ٥: ٢، ٧: ٢٥) وتتكلم بألسنتهم (لو ٤: ٣٣) وبألسنة الأنبياء الكذبة (١مل ٢٢: ٢٢، مت ٧: ١٥) أو أصحاب أرواح العرافة (أع ١٦: ١٦-١٨) وقد دخلت قطيع الخنازير (مر ٥: ١٣) والشيطان سيعطى لصورة الوحش أن تتكلم (رؤ ١٣: ١٥). ولذلك لقبه سفر الرؤيا (بالتنين الحية القديمة الذى هو إبليس والشيطان) (رؤ ٢٠: ٢) والتنين نوع من الحيات الكبيرة، لأن إبليس هو الذى كان صاحب التدبير السيئ لاسقاط أبوينا، وقد جعل الحية الطبيعية هيكله وأداته، وقال الكتاب أن ابليس من البدء يخطئ (١يو ٣: ٨) وأنه كان قتالا للناس من البدء (يو ٨: ٤٤)، وقد قال صاحب سفر الحكمة: (فان الله خلق الإنسان خالدا وصنعه على صورة ذاته، ولكن بحسد ابليس دخل الموت إلى العالم) (٢: ٢٣-٢٤)، واقتبس القديس باسيليوس هذا النص المقدس فى قداسه الإلهى فقال (يا ألله العظيم الأبدى الذى جبل الإنسان على غير فساد، والموت الذى دخل إلى العالم بحسد إبليس هدمته بالظهور المحيى لأبنك الوحيد ربنا والهنا ومخلصنا يسوع المسيح...).

وإبليس الممتلئ بالغش والحسد لكى يغوى أمنا حواء تقدم اليها بدهاء وسألها (أحقا قال الله لا تأكلا من كل شجر الجنة؟) ولم يأت بالوصية الحقيقية لله. لأنه (كذاب وأبو الكذاب) (يو ٨: ٤٤) لكى يستدرجها إلى الاستماع لمشورته.

واجابته حواء ببراءة وبساطة: (من ثمر شجر الجنة نأكل . وأما ثمر الشجرة التى فى وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا)، لاشك فى أن آدم قد عرف حواء بوصية الرب لأن الرجل نائب عن المرأة ومسئول عنها، وكل منهما مسئول عن تعليم صاحبه وصايا الرب. ونلاحظ أن عبارة (لاتمساه) لم ترد فى وصية الله لآدم وقد يكون آدم قد أضافها زيادة فى تحذير حواء، أو ربما تكون حواء قد أضافتها تأكيداً للحية لأمر الله لهما بشدة. وكون شجرة معرفة الخير والشر (فى وسط الجنة) يعنى أنها كانت