سراج الكلمة
‹الإصحاح ٢ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ٢ · صفحة ٧٣

تفسير الإصحاح ٢ من سفر التكوين — ص ٧٣

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


فى حاجة إلى ملابس تقيهما من الحر أو البرد لأن عوامل الطبيعة لم يكن لها سلطان عليهما لتؤذيهما، ولكن الخطية هى التى حرمتهما وحرمت ذريتهما من كل هذه الامتيازات الروحية والجسدية.

٦ – صورة رمزية وتأملات:

( أ ) يشبه بعض المفسرين الصورة التى خلقت بها حواء من آدم بالصورة التى قامت بها الكنيسة عروس المسيح وبنيت. فكما ألقى الله سباتا على آدم وأخذ ضلعا من أضلاعه وعمل حواء، هكذا بموت المسيح الكفارى على الصليب وطعن جنبه بالحربة وخروج الدم والماء من الجنب الإلهى، اقتنى الرب لنفسه كنيسة مقدسة هى جماعة المؤمنين، ولكى يحضرها لنفسه كنيسة مجيدة لا دنس فيها ولا غضن أو شئ من مثل ذلك بل تكون مقدسة وبلا عيب (أف ٥: ٢٧).

(ب) ويشبه أحد الآباء اتحاد آدم بحواء ليكونا جسداً واحداً باتحاد لاهوت الله الكلمة بطبيعتنا الانسانية فى سر التجسد حيث (الكلمة صار جسداً وحل فينا) وحيث لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولاطرفة عين.

(جـ) يشبهه أيضا، باتخاذ الرب نفوس المؤمنين عرائس مقدسة له واتحاده معهم ليكون وأياهم واحدا (يو ١٧: ٢١).

( د ) ونحن المؤمنين يجب أن نذكر النسبة المقدسة التى بيننا وبين فادينا وعريس نفوسنا (لأننا أعضاء جسمه من لحمه ومن عظامه (أف ٥: ٣٠) فيجب علينا أن نحافظ على رباط الشركة المقدسة التى بيننا وبينه، ولنكن أمناء على عهده، أنقياء قديسين، ولنذكر قول الرسول (لأنى خطبتكم لرجل واحد لأقدم عذراء عفيفة للمسيح )(٢كو ١١: ٢).

(هـ) ليتذكر الأخوة المتزوجون أن الوحى الإلهى يمثل رباط الزيجة المبارك برباط الكنيسة بالمسيح. فعلى الزوج أن يحب زوجته كما أحب المسيح الكنيسة وبذل نفسه لأجلها (أف٥: ٢١)، وعلى الزوجة أن تكرم زوجها وتطيعه (ع٢٣)، وعلى كليهما أن يحطما كل العثرات التى يهيئها عدو الخير لكى يعكر صفو الحياة الزوجية المقدسة وينسيا ويدوسا كل الاعتبارات إزاء إرادة الله التى جمعتهما ليكونا زوجين، وإزاء إطاعة وصيته المقدسة وناموسه الطاهر الذى سنه أن (الذى جمعه الله لايفرقه إنسان )(مت ١٩: ٦).