تفسير الإصحاح ٤٥ من سفر التكوين — ص ٢٩٦
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الخامس والأربعون
يوسف يعلن نفسه لاخوته (ع ١-١٥)
١ . فلم يستطع يوسف أن يضبط نفسه لدى جميع الواقفين عنده فصرخ أخرجوا كل إنسان عنى. فلم يقف أحد عنده حين عرف يوسف إخوته بنفسه.
تأثر يوسف من حديث أخيه يهوذا، وصرف المصريين الذين كانوا معه لكى يعرف إخوته بنفسه.
٢ . فأطلق صوته بالبكاء فسمع المصريون وسمع بيت فرعون. ٣. وقال يوسف لأخوته أنا يوسف. أحى أبى بعد فلم يستطع أخوته أن يجيبوه لأنهم ارتاعوا منه.
كان الموقف مؤثرا، وازدحمت ذكريات الماضى وصور الحاضر أمام يوسف فرحا وتأثرا.
(أحى أبى؟) الاستفهام للتعجب.
(فلم يستطع اخوته أن يجيبوه) غلبتهم الدهشة المفاجئة والخوف فلم يستطيعوا أن يتكلموا.
٤ . فقال يوسف لإخوته تقدموا إلىّ. فتقدموا. فقال أنا يوسف أخوكم الذى بعتموه إلى مصر.
أمرهم بأن يتقدموا إليه لكى يبعث الطمأنينة إلى قلوبهم. ولاشك فى أن قوله لهم (أنا يوسف أخوكم الذى بعتموه) زادهم ندما وخوفا. وكم يكون موقف الأشرار مؤلما فى اليوم الأخير حينما يواجههم رب المجد بقوله لهم: (أنا يسوع أخوكم البكر وفاديكم الذى رفضتموه وعصيتموه) !!
٥ . والآن لاتتأسفوا ولاتغتاظوا لأنكم بعتمونى إلى هنا. لأنه لاستبقاء حياة أرسلنى الله قدامكم.
أمرهم ألا يتأسفوا على مافعلوه معه سابقا، وأقر بأن الله سمح بهذا (لاستبقاء حياة ) أى لانقاذ حياتهم وحياة الناس من الجوع ومن الموت.
٦ . لأن للجوع فى الأرض الآن سنتين. وخمس سنين أيضا لاتكون فيها فلاحة ولاحصاد.
أى مر من سنى الجوع سنتان ولاتزال خمس سنوات باقية.
٧. فقد أرسلنى الله قدامكم ليجعل لكم بقية فى الأرض وليستبقى لكم نجاة عظيمة. ٨. فالآن ليس أنتم أرسلتمونى إلى هنا بل الله. وهو قد جعلنى أبا لفرعون وسيدا لكل بيته ومتسلطا على كل أرض مصر.
عاد يوسف فأكد لإخوته ماقاله فى العدد الخامس من أن عناية الله هى التى دبرت مجيئه إلى أرض مصر لخيرهم وخير الناس، وكان قصده أن يعلن إيمانه بمحبة الله لعبيده ويزيل عنهم آثار الخوف والحزن. وقوله (أبا لفرعون) أى أكبر وزرائه ومستشاريه،