تفسير الإصحاح ٤٥ من سفر التكوين — ص ٢٩٧
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الخامس والأربعون
وكان رئيس الوزراء قديما يدعى أبا للملك. والكنيسة المقدسة تدعو الرعاة (آباء روحيين) لأنهم يقومون برعية أبنائها وتدبيرهم روحيا.
٩. أسرعوا واصعدوا إلى أبى وقولوا له هكذا يقول إبنك يوسف قد جعلنى الله سيدا لكل مصر. انزل إلى لا تقف. ١٠. فتسكن فى أرض جاسان وتكون قريبا منى أنت وبنوك وبنو بنيك وغنمك وبقرك وكل مالك. ١١. وأعولك هناك لأنه يكون أيضا خمس سنين جوعا لئلا تفتقر أنت وبيتك وكل مالك.
أراد يوسف أن يكرم أباه وإخوته وجميع بنيهم فأمرهم بأن يدعوا أباهم للحضور فورا إلى أرض مصر ليعولهم جميعا. وقوله (إنزل إلى ولا تقف) أى لاتتوان و (أرض جاسان) تقع شرقى الدلتا وهى خصبة كثيرة المراعى وتمتد من فرع دمياط إلى البحر الأحمر ومكانها الآن محافظة الشرقية.
١٢. وهو ذا عيونكم ترى وعينا أخى بنيامين أن فمى هو الذى يكلمكم.
أى ها أنتم ترون بعيونكم أننى يوسف أخوكم.
١٣. وتخبرون أبى بكل مجدى فى مصر وبكل مارأيتم وتستعجلون وتنزلون بأبى إلى هنا.
(وتخبرون أبى بكل مجدى فى مصر) لكى يؤكدوا لأبيهم أن له السلطان العظيم والأمر والنهى وأنه هو الذى يدعوه للحضور فيطمئن ويحضر معهم.
١٤. ثم وقع على عنق بنيامين أخيه وبكى. وبكى بنيامين على عنقه. ١٥. وقبل جميع إخوته وبكى عليهم. وبعد ذلك تكلم إخوته معه.
قبل يوسف بنيامين لأنه شقيقه، وقبل باقى إخوته لأن قلبه نقى، فنسى إساءتهم، وقد (بكى) الجميع لرهبة الموقف، وتجمع الذكريات أمامهم، ثم لفرحهم بحلاوة هذا اللقاء المجيد.
(وبعد ذلك تكلم إخوته معه) أى اطمأنوا إليه وتكلموا معه، بعد أن أسكتتهم الدهشة وعقدت ألسنتهم عن الكلام فترة من الزمن.
دعوة فرعون لهم (ع١٦-٢٠)
١٦. وسمع الخبر فى بيت فرعون وقيل جاء إخوة يوسف. فحسن فى عينى فرعون وفى عيون عبيده.
(فحسن فى عينى فرعون وفى عيون عبيده) أى فرحوا جدا لمجئ إخوة يوسف لما كانوا يكنون ليوسف من الحب.
١٧. فقال فرعون ليوسف قل لاخوتك افعلوا هذا. حملوا دوابكم وانطلقوا اذهبوا إلى أرض كنعان. ١٨. وخذوا أباكم وبيوتكم وتعالوا إلى فأعطيكم خيرات أرض مصر وتأكلوا دسم الأرض.
هذه دعوة كريمة من فرعون نفسه أراد أن يكرم بها يوسف وأباه وإخوته.
١٩. فأنت قد أمرت. افعلوا هذا. خذوا لكم من أرض مصر عجلات لأولادكم.