تفسير الإصحاح ١١ من سفر التكوين — ص ١٣٥
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الحادي عشر
الأرض كلها لسان واحد (ع1)
١. وكانت الأرض كلها لساناً واحداً ولغة واحدة.
كان طبيعياً أن يتكلم الناس لغة واحدة، ويحاول بعض العلماء أن يقفوا على اللغة الأولى التى تكلم بها أبونا آدم وآباؤنا الأولون. ومنهم من يرى أن اللغة الأولى كانت العبرية. ويعللون ذلك بوجود بعض الألفاظ والأعلام التى ترجع إلى أصل عبرى في التاريخ الأول للبشرية في سفر التكوين مثل (آدم) المأخوذ من أدمة بمعنى تراب، و(حواء) التى تعنى الحياة (وإيش وإيشة) أى رجل وامرأة و(عدن) التى تعنى النعيم إلى غير ذلك، على أن فريقاً آخر يرى أن الآباء تكلموا بالكلدانية (السريانية) ويعللون رأيهم بأن اللغات الشرقية كلها مشتقة من مصدر واحد، وليست اللغة العبرية إلا فرعاً من فروع المصدر، وبأن الآباء الأولين سكنوا في منطقة دجلة والفرات مقر الشعب الكلداني.
والواقع أن هذا الأمر يصعب البت فيه، وكل ما يمكن أن يقال أن الناس كانوا يتكلمون بلغة واحدة لم يكشف لنا الوحى عنها، ولم تكشفها الآثار بعد.
السكنى في شنعار (ع٢)
٢- وحدث في ارتحالهم شرقاً أنهم وجدوا بقعة في أرض شنعار وسكنوا هناك.
كان هذا بعد الطوفان، وقد ارتحلوا شرقا لأن جبل أرارط الذى استقر عليه الفلك كان إلى الشمال الغربى من سهل شنعار. وشنعار هو سهل دجلة والفرات كما عرفنا.
تطور في استخدام مواد البناء (ع٣)
٣- وقال بعضهم لبعض هلم نصنع لبنا ونشويه شيا. فكان لهم اللبن مكان الحجر وكان لهم الحمر مكان الطين.
كان السهل منخفضا وخصبا مناسبا لعمل اللبن (الطوب)، وقد فكروا في أن يشووه ليكون أكثر صلابة، وقد استخدموه بدل الأحجار، كما استخدموا الحمر كملاط (مونة) للصق اللبن بعضه ببعض.
و(الحمر) نوع من القار المعدنى اذا جمد يتحول إلى زفت، ويدعى باليونانية Asphaltitis أى (أسفلت) يكثر في منطقة الفرات سيما في مدينة (حت) ويقرر (استرابون) أن الحمر في منطقة بابل جيد وصالح للبناء، كما يثبت (بلينوس) وجود بحيرة بها مقادير هائلة من الحمر هناك.