سراج الكلمة
‹الإصحاح ١١ · الأرشيدياكون نجيب جرجس
سفر التكوين - تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس · الإصحاح ١١ · صفحة ١٣٦

تفسير الإصحاح ١١ من سفر التكوين — ص ١٣٦

تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس


عزم الناس على بناء مدينة وبرج (ع٤)

٤ . وقالوا هلم نبن لأنفسنا مدينة وبرجاً رأسه بالسماء. ونصنع لأنفسنا إسما لئلا نتبدد على وجه كل الأرض.
(هلم نبن لأنفسنا مدينة) أرادوا أن يكونوا لأنفسهم مملكة واسعة.
(برجاً رأسه بالسماء) أى شامخاً، وهذا دليل على كبريائهم وتحديهم لله.
(ونصنع لأنفسنا إسما) أى صيتا وسمعة وذكرا خالدا
(لئلا نتبدد على وجه كل الأرض) أرادوا أن يعيشوا معا فى مملكتهم الواحدة رغم أن هذا تحد لأمر الله الذى أمرهم (إنموا واكثروا وأملأوا الأرض) (ص۹: ۱).
يرجح المفسرون أن قائدهم فى هذه الحركة هو (نمرود) الذى خلقت فيه قوته الكبرياء والغطرسة وأراد أن يملك على كل البشر، ولو استمر فى غوايته ربما كان يدعى الألوهية.

الرب يطلع على اعمال الناس (عه)

٥ . فنزل الرب لينظر المدينة والبرج اللذين كان بنو آدم يبنونهما.
كان العتاة قد قطعوا مرحلة فى البناء. وقوله (فنزل الرب لينظر المدينة والبرج) تعبير بشرى يعبر عن علم الله واطلاعه على كل أعمال البشر، ولكى يظهر أعمالهم واستحقاقهم لما يعاقبهم به إزاء غطرستهم، ويعلن عدالته وحكمه فى معاملة خلائقه.
ويرى بعض آباء الكنيسة أن قوله (فنزل الرب) صورة لتجسد ابن الله الكلمة الذى نزل بتدبيره من السماء إلى عالمنا ليخلص العالم.

بلبلة الألسنة (ع٦-٩)

٦ . وقال الرب هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتداؤهم بالعمل. والآن لايمتنع عليهم كل ما ينوون أن يعملوه. ٧ . هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لايسمع بعضهم لسان بعض. ٨ . فبددهم الرب من هناك على وجه كل الأرض فكفوا عن بنيان المدينة. ٩ . لذلك دعى إسمها بابل لأن الرب هناك بلبل لسان كل الأرض. ومن هناك بددهم الرب على وجه كل الأرض.
نظر الله إلى تصرف بنى آدم وتحديهم لإرادته فرأى بحكمته أن يبلبل ألسنتهم حتى يعرفهم ضعفهم، ويجبرهم على أن يتفرقوا فى الأرض ليعمروها ولكى لاتضيق بهم البقعة التى أختاروها لأنفسهم.
(وقال الرب) لايتحتم أن يكون الله قد تكلم، وانما هذا تعبير عن إعلان مقاصد الله.
(وهذا ابتداؤهم بالعمل) يشير إلى جرأتهم فى تحدى مقاصد الله.
(والآن لايمتنع عليهم كل ماينوون أن يعملوه) أى أن جرأتهم ستجرهم إلى تكميل