تفسير الإصحاح ٤٤ من سفر التكوين — ص ٢٩٣
تفسير سفر التكوين - سلسلة تفسير الكتاب المقدس – الأرشيدياكون نجيب جرجس
الأصحاح الرابع والأربعون
وضع طاس الفضة في عدل بنيامين (ع١-١٣)
١ . ثم أمر الذى على بيته قائلا املأ عدل الرجال طعاما حسب مايطيقون حمله وضع فضة كل واحد فى فم عدله . ٢ . وطاسى طاس الفضة تضع فى فم عدل الصغير وثمن قمحه . ففعل بحسب كلام يوسف الذى تكلم به .
أمر يوسف رئيس عبيده بأن يضع فضة كل واحد في عدله، علاوة على وضعه طاسه في عدل بنيامين. و(الطاس) أو (الكأس) هو وعاء من الفضة كان يصب منه الشراب أو يشرب منه، وقد قصد يوسف بذلك أن يجد علة لحجز بنيامين عنده بحجة أنه سارق لشدة محبته له، وأن يختبر محبة الأخوة نحوه، وهل يبالون بتركه في مصر أو لا يبالون.
٣ . فلما أضاء الصبح انصرف الرجال هم وحميرهم . ٤ . ولما كانوا قد خرجوا من المدينة ولم يبتعدوا قال يوسف للذى على بيته قم اسع وراء الرجال ومتى ادركتهم فقل لهم لماذا جازيتم شرا عوضا عن خير . ٥ . أليس هذا هو الذى يشرب سيدى فيه . وهو يتفاءل به . أسأتم فى ماصنعتم .
(يتفاءل به) كان القدماء يتفاءلون بالكؤوس بطرق متنوعة، فأحيانا يملأون الكأس بالماء أو بالشراب ويلقون فيه شيئا مثل الخاتم أو قطعة من العملة، ثم يلاحظون عدد الفقاقيع التي تظهر على سطح السائل أو اتجاهها أو غير ذلك ويظنون أنهم يعرفون بذلك مستقبلهم أو أحوالهم المختلفة، وأحيانا يطيلون النظر في إحدى الفقاقيع حتى يناموا نوما مغناطيسيا إلى غير هذا من الطرق. ومازال بعض الناس يظنون أنهم يستطيعون معرفة حظهم بالفنجال وخلافه.
٦ . فأدركهم وقال هذا الكلام . ٧ . فقالوا له لماذا يتكلم سيدى مثل هذا الكلام . حاشا لعبيدك أن يفعلوا مثل هذا الأمر . ٨ . هوذا الفضة التى وجدنا فى أفواه عدالنا رددناها اليك من أرض كنعان فكيف نسرق من بيت سيدك فضة أو ذهبا . ٩ . الذى يوجد معه من عبيدك يموت . ونحن أيضا نكون عبيدا لسيدى .
قال الاخوة هذا لعلمهم أنهم أبرياء، وقولهم (رددناها اليك من أرض كنعان)، أى حملناها من بلادنا البعيدة.
١٠ . فقال نعم الآن بحسب كلامكم هكذا يكون . الذى يوجد معه يكون لي عبدا . وأما أنتم فتكونون أبرياء .
عرض الاخوة على الرجل أن الذى معه طاس الفضة يقتل ويكونون هم عبيدا، ولكن الرجل قال أن الذى يوجد معه يكون عبدا فقط، ويكون الباقون أبرياء.
١١ . فاستعجلوا وأنزلوا كل واحد عدله إلى الأرض وفتحوا كل واحد عدله . ١٢ . ففتش مبتدئا من الكبير حتى انتهى إلى الصغير فوجد الطاس فى عدل بنيامين . ١٣ . فمزقوا ثيابهم وحمل كل واحد على حماره ورجعوا إلى المدينة .
حزن الاخوة جدا عندما وجد الطاس في عدل بنيامين واضطروا إلى العودة إلى المدينة