تفسير الإصحاح ٤٤ من سفر التكوين — ص ٢٣٥
القسم: ملاحظات اضافية علي الأصحاح ٤٢
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح الرابع والأربعون
أعداد ١ – ١٧ : اعتقال بيامين :
نجحت من قبل خطة يوسف الرائعة فى إجراء ما قصده منها من خلق مواقف وتوترات . وأما الآن ، فيصل إلى الضربة القاضية . فمثل حكم سليمان ، كان التهديد الواقع على بنيامين ضربة للقلوب ، ففى لحظة تكشف كل شيء عن الإخوة . وحينما غير الوكيل التحدى الذى نطقوا به فى ع ٩ إلى حرية لهم على حساب بنيامين ، أتاحت كل الأحوال لهم فرصة ثانية للغدر ، وبطريقة ملحة إلى أبعد حد – من أجل حريتهم – كان هذا لهم مكسباً أكثر كثيراً جداً من العشرين من الفضة التى تقاسموها مرة قبل ذلك . فبإجماع آرائهم ( ع ١٣ ) وصراحتهم ( ع ١٦ ) ومثابرتهم ( إذ أن العرض جاءهم للمرة الثانية فى ع ١٧ ) ، بما يبين تماماً أن التأديب قد أفلح فيما قصد منه . وتضرع يهوذا أن يسجن عن بنيامين من أروع التضرعات المؤثرة ( انظر تفسير ع ١٨ – ٣٤ أدناه ) .
عدد ١ : تبين تكملة القصة أن « الفضة » فى هذه المرة لم تكن هى موضوع الاتهام لكن أضيف شيء يدل على أنهم يجازون الخير بالشر ( ع ٤ ) بسرقة الكأس ، وظهر الآن بعد التصريح فى ٤٣ : ٢٣ والوليمة التى بعد ذلك ، أن الحاكم قد دفع أعوانه لمعاملتهم كضيوف – تكريم خطير من طاغية .
عدد ٥ : لأن الكأس يستعمل باستمرار للشرب ، فهذا يبرز حماقة توقع عدم اكتشاف السرقة .. وإذا كان الكأس يستعمل للعرافة فإن هذا يضاعف من قدره . على أن فيرجوت(١) يبين أن العبارة « وهو يتفاءل به » يمكن أن تترجم « ولقد تكهن بهذا » ( أى بسرقة هذا الكأس ) . إن هذا الاختلاف الطفيف يضيف معنى واضحاً لـ ( ع ١٥ ) حيث يكون المعنى « هل فكرتم أنكم لا تكتشفون ؟ » . كذلك ترد على الاعتراض بأنه لم يظهر ما يدلل على أنه فى تلك الفترة كانت عرافة باستخدام كأس فى مصر .
العرافة غريبة عن إسرائيل أساساً ، سواء كانت بتفسير معان لحركات السوائل فى كأس ( أو أى الأشكال الاعتسافية قارن حز ٢١ : ٢١ ) أو عن
(١) المرجع السابق ص ١٧٢ – الخ . حيث طوّر فكر أ . فان . هوناكر .
٢٣٥