تفسير الإصحاح ١٧ من سفر التكوين — ص ١٣٨
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح السابع عشر
أعداد ١ — ٢٧ : تأكيد العهد وختمه :
إن مرحلتى صنع العهد فى ص ١٥ ، ١٧ لم يكونا اختبارا لإيمان أبرام بطول الانتظار فقط بل أظهرا جانبين لعملة واحدة . فقد قرر ص ١٥ مثال النعمة الأساسى ، واستجابة الإيمان ؛ فلم يطلب من أبرام شيء سوى أن يؤمن « ويعرف عن يقين » . وها نحن إزاء ما يتضمنه العهد فى عمقه وامتداده ! لأن الإيمان يظهر فى التكريس الكلى ( ع ١ ) ؛ وفى امتداد لأن كل الرفاق يجب أن يحملوا العلامة ، واحدا فواحدا جيلا فجيل ( ع ١٠ — الخ ) . إذاً فالأصحاحين معا يرسمان المشاركة الخاصة والعامة ؛ الإيمان الداخلى والختم الخارجى ( قارن رو ٤ : ٩ و ١١ ؛ البر المحسوب والولاء الواضح ( ١٥ : ٦ ، ١٧ : ١ ) .
أعداد ١ — ٣ : المقدمة : هذه الافتتاحية لا تروى قصة مساومة ، فإن المكتوب هنا هو الشروط التى بها يمكن لله أن يعطى بدلا من أن يأخذ ( فى الحقيقة ع ٢ يبدأ بما يعنى حرفيا « لكى أعطى [ أو أمنح ] ... » ) إنه يرغب فى علاقة ليست عن بعد ، أو ذات قلب منقسم(١) .
مناسبة مميزة باسم جديد لكل من الطرفين ( ع ١ و ٥ ) شيء أشبه بما صار بعد ذلك من كشف اسم يهوه وارتباطه بالعليقة المشتعلة ( خر ٣ : ١٤ ، ٦ : ٣ ) . « الله القدير » هى ترجمة لـ « إيل شَدَّاى » كما فهمه مترجمو السبعينية . على أن التحليل التقليدى للاسم هو « الله ( إيل ) كفايتى » . وحديثا توصلوا إلى أن شداى تعنى « جبل » ( استخدم الوصف الله صخرتى فى العهد القديم ) ، ولكن لا يوجد اجماع على ذلك . ويجدر الاهتمام باستخدام الكلمة مع التأكيد المعروف عن القدرة ، خاصة مقابل ضعف الإنسان ، وهو اسم إلهى محبب فى ( سفر أيوب ) . ويميل سفر التكوين إلى استعماله لمواجهة أحوال يعانى فيها عبيد الله من الضغط ، ويحتاجون إلى الطمأنينة(٢) .
إن انبطاح أبرام أمام الله ( ع ٣ قارن ع ١٧ ) بعكس صلف آدم ، بين
(١) بالنسبة لمعنى « كاملا » ( بلا لوم ) انظر التفسير عن ٦ : ٩ .
(٢) انظر تك ١٧ : ١ ، ٢٨ : ٣ ، ٣٥ : ١١ ، ٤٣ : ١٤ ، ٤٨ : ٣ ، ٤٩ : ٢٥ .
١٣٨