٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
طريق اسماعيل ، بل هو في كنعان الموعودة وفى إسحق . وتستمر هذه الدروس في باقي السفر حتى نرى حال الناس عند قبول إرادة الله أو مقاومتها ، ويتضح ذلك عند اختيار يعقوب دون عيسو في الجيل الثاني ، ويوسف دون إخوته في الجيل الثالث ، وأفرايم يقدم على منسى في الرابع . وبنهاية سفر التكوين نرى الشعب المختار ـ وقد صار له طابعه بين أولاد عمومتهم وجيرانهم ـ قد استقروا على حدودهم ولهم طريقة حياتهم . على أن الشعب هاجر من أرض الموعد ولا يمكن أن تنتهى القصة عند هذه النقطة .
وهكذا لم يفقد السفر شيئا من قوة اندفاعة بنهايته . فإن الخمسين أصحاحا التي يتكون منها هي بمثابة الدافع لمعرفة الأشياء الأعظم في سفر الخروج كما تتطلبها الأحداث النهائية في سفر التكوين وتتوقعها الكلمات الأخيرة . وكما أن الناموس بذرة إلى حصاد أكبر فكذلك السفر الأول بالنسبة لأسفار الناموس الخمسة . إن إحدى الحقائق الثابتة عن العهد القديم بما فيه سفر التكوين هي هذه الدفعة للأمام نحو الإنجاز المنبأ به بالتفصيل ـ وتحقيق الغير المنظور .
وفى الحقيقة يعتبر سفر التكوين سفراً أقرب إلى العهد الجديد منه إلى القديم ، وبالكاد نسمع عن بعض مواضيعه ثانية حتى يتم اتمامها كاملا في الإنجيل . فإن تقنين الزواج ، وسقوط الإنسان ، وغيرة قايين ، ودينونة الطوفان ، بر المؤمنين ، ابن الموعد وابن الجسد المتنافسان ، استباحة عيسو ، حالة غربة شعب الله . كل هذه موضوعات سائدة في العهد الجديد . وأخيرا هناك التناسق في بعض المناظر والشخصيات في الأصحاحات الأولى في التكوين تظهر ثانية في سفر الرؤيا ، حيث بابل ، والحية القديمة ( إبليس ) .. الذي يضل العالم كله ، يصلان إلى سقوطهما ، والمفديون بعد أن حنكتهم الحياة يسيرون ثانية في الفردوس بجانب النهر وشجرة الحياة بدلا من الأبرار الذين بلا خبرة .
٢ - تاريخ كتابة السفر وكاتبه
( أ ) الأدلة من المكتوب :
بينما يتكلم العهد الجديد عن الأسفار الخمسة عموما تحت عنوان « موسى » أو « كتاب موسى » أو « ناموس موسى » ، فلا يشير في أي مكان إلى سفر
١٤