سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٢- تاريخ كتابة السفر وكاتبه
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
التكوين بذاته بهذه الألفاظ . وتروى الأسفار الخمسة من جهتها عن دور موسى الحتمى فى كتابتها من أول سجل كتبه عن لعنة عماليق ( خر ١٧ : ١٤ ) وسفر عهد سيناء ( خر ٢٤ : ٣ ـ ٧ ) إلى كتابة وحفظ تفسيره النهائى للناموس ( تث ٣١ : ٢٤ ـ ٢٦ ) . فتحت سلطان الله ، كتب موسى مادته ـ لُبًّا ومادة ـ من الخروج إلى التثنية بالضبط مثلما كانت تحت سلطان الله أحداث قصة حياته .
ومع ذلك فدائماً ما يعبر عن موسى بـ « هو » وليس « أنا » فى هذه الأحداث . حتى « سجل المسيرة » فى عد ٣٣ فى ضمير الغائب (أى كتبت من سجله ولم تحشر حشراً ) . وعندما يتحدث فى ضمير المتكلم كما فى التثنية فإن كلماته توضع فى إطار من مقدمة وخاتمة فيصير تاريخاً مروياً وليس كتابة من موسى لسيرة حياته . ولا يوجد شيء أشبه بيوميات نحميا أو سجل الأعمال فى ضمير المتكلم ( الجمع ) بلا مقدمات .
وإذ ينسب العهد الجديد الأسفار الخمسة لموسى ككل ، فهذا يشمل التكوين ، والعلاقة بين المادة المكتوبة وصورتها النهائية : أى أن المادة مادة موسى وليكن كاتب السيرة أو المحرر من يكون . مثلا يبدو مفتعلا أن نستثنى التكوين من قول الرب المأثور « ... موسى .. كتب عنى » ( يو ٥ : ٤٦ ) ، ومن تفسيره لتلميذى عمواس ابتداء « من موسى » ( لو ٢٤ : ٢٧ ـ الخ قارن ٤٤ ) فإن هذا الاستثناء لا يمكن أن يكون قد ورد على خاطر أى من القراء الأصليين للأناجيل .
إن هذا التقدير لعلاقة موسى بالأسفار التى تحمل اسمه يبدو موافقا لبعض الأدلة الصغيرة الظاهرية بالنسبة لسفر التكوين ، مع أنه يجب أن يؤكد على أنها غير نهائية ـ فمثلا من جهة تك ٤٧ : ١١ يستخدم التعبير « أرض رعمسيس » بالنسبة لحدود إسرائيل وهو تعبير يمكن أن يذكره موسى بكل سهولة إذا كان معاصرا لرمسيس الثانى . ومن الجهة الأخرى ٣٦ : ٣١ وما بعده التى تذكر عن ملوك حاكمين فى أدوم « قبلما ملك ملك لبنى إسرائيل » تضع هذا الكلام بشكل عادى فى وقت شاول أو بعده . على أن قائمة الملوك هذه يمكن أن تكون ملحقا لسفر قديم لتحديث السفر لكى يكون متمشيا مع العصر ، كما يمكن أن يكون إشارة إلى الزمان الذى كتب فيه ، وليس لدينا شيء مؤكد . وهناك تعبيرات ثانوية أخرى يحتمل أنها تدل على التاريخ . ١٢ :
١٥