٤- لاهوت سفر التكوين
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
وليس عصمة الكتاب المقدس عندما نرفض أن نقارن حججنا مع نظائرها الآتية من البحث المستقل (١) .
ثالثا : يختلف الكتاب المقدس عن العلم اختلافاً بيناً في اهتماماتهما وطرق البحث . لذا يفضل دراسة كل منهما على حدة . فرواية كل منهما عن خلق العالم مختلفة ولكل منهما مبرراته كما تختلف الصورة التي يرسمها الفنان عن الرسم التوضيحى الذى يرسمه عالم التشريح ولن نجد صورة واحدة تجمع الاتجاهين معا .
وما يهمنا هنا أن الكتاب المقدس هو إعلان الله وأن ما عرضه بكل ثقة وقوة يشبه لوحة فنان عظيم في قوتها . ولكن أن نقرأ الكتاب بإحدى العينين بينما ننظر بالعين الثانية لرواية أخرى ، فإننا نفسد الصورة ويضيع منا الهدف منها . فإن كان لدينا ما يهمنا من قصة بداية البشرية ـ كما عرضها الله نفسه ـ فلا حاجة بنا للبحث هنا وهناك عن حقائق أكثر مما ورد في تلك الأصحاحات وتفسير العهد الجديد لها .
٤ ـ لاهوت سفر التكوين
توجد مادة تكفى لكتاب كبير تحت هذا العنوان ، في سفر التكوين . ولكننا هنا نكتفى بالنظر باختصار في ثلاثة مواضيع من مواضيعه وهى : الله ، والإنسان ، والخلاص .
( أ ) الله :
يطالعنا سفر التكوين من مستهله بالله الحى ، ويبرزه لنا بصورة لا نخطئها كإله شخصى . فتعبر الأفعال في الأصحاح الافتتاحى عن طاقة فكر ، وإرادة وقدرة على الحكم من شأنها أن تستبعد كل تساؤل بالنسبة لفهم الله باعتباره شيئا وليس شخصا نخاطبه . ويواصل السفر توكيد ذلك في ما يرويه عن خلق
(١) « اننا نجرب .. لأن نتنكر للمشكلة إما برفض بعض الحقائق ووضعها في غرف مستقلة في عقولنا .. والواقع أن حقائق الطبيعة تقدم عونا إيجابيا بطرق كثيرة لتفسير الأقوال الكتابية تفسيرا صحيحا . والتمرن على مواجهة مشكلة وضع الحقائق الطبيعية والكتابية معا يقود إلى فهم غنى جدا لكليهما .
٣٠