سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: ٣- البداءات البشرية
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
طريق خطيته يعبر عنها في الكتاب ليس في تعبيرات وراثية(1)بل ببساطة تدل على التوحد معه . فإننا لا نجد فى أى موضع أى دليل ينطبق علينا من تناسل جسدى مثل عب ٧ : ٩ و ١٠ ( حيث لاوى يعمل من خلال كونه في صلب إبراهيم ) بالحرى تظهر خطية آدم على أنها شملت كل الناس لأنه الأب المشترك لكل البشر وهو فى هذا أشبه بالتعبير عن المسيح بأنه « مات عن الجميع فالجميع إذاً ماتوا » ( ٢ كو ٥ : ١٤ ) . ولا تلعب الأبوة أى دور في جعل آدم « مثالاً للآتى » ( رو ٥ : ١٤ ) .
ولدينا ثلاثة تعقيبات ختامية . أولا : الرأى الاستكشافي المذكور أعلاه مجرد رأى غير نهائى وهو رأى شخصى ، يحتاج للتصحيح ولصياغة أفضل ، على أنه يمكن أن يخدم غرضا باعتباره يذكرنا عندما يصعب التوفيق بين المعلنات والملاحظات أننا نعرف قليلا جدا ، وليس كثيرا ــ كما أفحم ربنا الصدوقيين ردا لأحجيتهم عن القيامة . والأمور الواضحة جداً من هذه الأصحاحات في نور باقى الكتب المقدسة هي عقيدة وحدة البشر ، وأنهم مخلوقون على صورة الله ، سقطوا في آدم بمعصيته الواحدة ــ وهذه الأشياء مؤكدة على أساس فهم كلمة الله كما على أى شيء آخر .
ثانيا : ربما يظن أن هذه المناقشات كلها تسمح للعلم أن يسيطر على التفسير ، أن هذه تهمة خطيرة . إن محاولة إيجاد ترابط بين الدليل الكتابي والدليل الطبيعي لا يحقر سلطان الكتاب ، بل يمجد الله كخالق ، ويتشبث بواجبنا نحو تفسير الطريقة التي يتكلم بها الله . إنه يتركنا في الكتب لنكتشف لأنفسنا هل التفاصيل المذكورة مثل « أجنحة الريح » و « طاقات السماء » حرفية أم مجازية؟ وبأى معنى نفهم « تثبتت المسكونة فلا تتزعزع » ( مز ٩٦ : ١٠ ) ؟ أو أن الشمس « مدارها إلى أقاصيها » ( مز ١٩ : ٥ و ٦ ) ؟ بعض هذه الأسئلة تجد جوابها بمجرد سؤالها والأخرى نعرف الإجابة عليها عن طريق تقدم المعرفة(2) ، ومعظمها لها تأثير عقائدي محايد . إننا نقرر عصمتنا نحن
(١) فى اش ٤٣ : ٢٧ الذى قد يرد على الخاطر معارضا لهذا يقرر تاريخ إسرائيل الطويل فى الخطية ( سواء بارجاعه إلى يعقوب أو إبراهيم أو آدم ) وليس أبوة آدم للبشر .
(٢) كان تلسكوب جاليليو ــ وليست كنيسته ــ هو الذى فند نهائيا تفسير مز ٩٦ : ١٠ على أنه نص كتابى ضد دوران الأرض . وقتها تحقق جاليليو أن علم الفلك الجديد حط من قدر المفسرين وحدهم وليس من قدر الكتاب .
٢٩