تفسير الإصحاح ٢٠ من سفر التكوين — ص ١٥٠
القسم: خطية سدوم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح العشرون
أعداد ١ ـ ١٨ : إبراهيم يخدع أبيمالك :
بعد جهاد إبراهيم الرائع هوى إلى تخطيط خال من الإيمان أشبه بمواقفه الأخرى بعد قمم حياته السابقة ( انظر ١٢ : ١٠ ـ الخ ص ١٦ وتفسيرها ) وكانت كل تلك اللحظات تحمل فى ذاتها انذارا له . ولكن القصة مثيرة حقا . فإنه على هامش قصة ميلاد إسحق ، يجازف إبراهيم بالوعد ذاته ويجعله ثمن سلامته الشخصية . فإذا تحقق فالفضل فيه لا يعود إلى الإنسان . وواضح أنه لا يحصل عليه أدبيا ، أو جسديا إلا بنعمة الله .
ويعتبر النقاد القصة تكرارا لما جاء فى ١٢ : ١٠ ـ الخ ، ويستندون فى ذلك إطلاقا على أن الشخص لا يمكن أن يكرر زلة من هذا القبيل . على أن التوفيق النظرى أسهل من التصرف تحت تأثير الخوف ؛ وعلى أى حال فإن ع ١٣ يبين أن إبراهيم قد جعل هذا الاحتياط خطة له متفقا عليها ( انظر المقدمة ٢ ( ب ) ٣ وتفسير ٢٦ : ١ ـ ١١ ) .
عدد ١ : « الجنوب » أصلها « نجب » ( النقب ) انظر تفسير ١٢ : ٩ يخبرنا الجزء الأول من العدد عن دائرة رحلات إبراهيم عموما ، وتقودنا الجملة الأخيرة إلى القصة التالية الواقعة فى مكان يبعد عنها قليلا إلى الشمال ، نحو غزة .
عدد ٢ : أبيمالك « ( الله ) الملك هو أبى » ـ وربما كان هذا اللفظ لقبا ملكيا . فهناك أبيمالك آخر بعد ذلك فى ص ٢٦ ، كذلك يسمى بهذا الاسم ملك أخيش فى مز ٣٤ [ العنوان ] . وأما عن أخذ سارة فى هذا العمر فانظر التفسير على ١٢ : ١٤ .
أعداد ٣ ـ ٦ : هنا تستعمل الكلمات الأخلاقية « بارة .. بسلامة قلبى .. تخطىء » فى معنى ضيق . يلقى ضوءا غير مقصود على دعوى البراءة المؤكدة فى بعض المزامير .
عدد ٧ : فى الديانات الوثنية كانت قداسة نبى أقرب للسحر منها إلى الأخلاقيات ( قارن عد ٢٢ : ٦ ) ؛ ولذلك يستطيع القارىء أن يرى أكثر من أبيمالك كيف نزل إبراهيم عن لقبه كنبى وهو يتكلم الكلام الخادع ،
١٥٠