تفسير الإصحاح ١ من سفر التكوين — ص ٤٥
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
أ ــ بداءة التاريخ ( ۱ ــ ۱۱ )
الأصحاح الأول
۱ ــ قصة الخليقة ( ۱ : ۱ ــ ۲ : ۳ )
العددان ۱ و ۲ الاستهلال : ۱ ــ ليس بطريق الصدفة أن الله موضوع الجملة الأولى فى الكتاب المقدس بل إن هذه الكلمة تسود كل الأصحاح وتسترعى النظر فى كل نقطة فى الصفحة . فقد استعمل لفظ الجلالة ٣٥ مرة فى الخمسة وثلاثين عددا فى القصة ، فهذا الأصحاح ، بل وفى الحقيقة كل السفر محوره الله قبل كل شىء . ومن يقرأه بحثا عن غاية أخرى ( وهو الأمر الممكن جدا ) يخطىء قراءته .
وليس التعبير الافتتاحى « فى البدء » مجرد ملاحظة عن الزمان . فالتشعب فى هذا الموضوع فى إشعياء ص ٤٠ وما بعده يبين أن البدء يحمل فى باطنه النهاية . وأن العملية كلها حاضرة أمام الله الذى هو الأول والآخر ( مثلا إش ٤٦ : ۱۰ ، ٤٨ : ۱۲ ) ويبين أم ۸ : ۲۲ شيئا عن الجانب الإلهى فى بدء الخليقة هذا ؛ ويو ۱ : ۱ ــ ۳ أوضح ؛ لكنه يرجع العهد الجديد أحيانا للخلف قبل ذلك إلى الأزلية ( مثلا يو ۱۷ : ٥ و ٢٤ ) .
ويمكن أن تترجم هذه العبارة كعبارة تقديمية يكمل معناها فى العدد ۳ بعد عدد اعتراضى عدد ۲ فتصبح « عندما بدأ الله خلق .. ( كانت الأرض خربة .. ) فقال الله ليكن نور .. » وهذا لا يعنى القول بأن الأرض الخربة لم تكن من خليقة الله ؛ لكن الخليقة بمعناها الكامل كان أمامها طريق طويل تسلكه . ولكن الترجمة المألوفة « فى البدء خلق الله ... » وتسندها كل الترجمات القديمة ، وتؤيد الحق الصريح المذكور فى كل مكان آخر ( مثلا عب ۱۱ : ۳ ) أنه حتى الوقت الذى تكلم فيه الله لم يكن شىء موجوداً .
وأفضل إيضاح لمعنى خلق ( Bara قارن عدد ۲۱ و ۲۷ ، ۲ : ۳ و ٤ )
٤٥