المدخل
القسم: ١- نموذج سفر التكوين ومكانه
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
المدخل
١ – نموذج التكوين ومكانه
لا يمكننا أن نقارن مجال فكر سفر التكوين بأى عمل معروف لدينا ، وصلنا من الشرق الأدنى القديم من حيث نوع ما كتبت تلك الأعمال ـــ فقد وصلنا من بابل بعض الشعر القصصى عن الخليقة ، وغيره عن الطوفان ، ومن هناك جاء أكمل الشعر القصصى عن أتراهازس الذى يقع فى ۱۲۰۰ سطر ، والذى يربط الحادثتين ليكون منهما قصة متكاملة ، ويكون نظيرا لتكوين ١ ـــ ٨ بطريقة ما . ولكن هذه تنتهى حيث بدايات سفر التكوين . بل إن قصة سفر التكوين تبدأ فى نقطة متقدمة عنهم ( إذ أننا نجد فى هذه الكتابات المياه وكأنها شخص ، كما نجد أن نسلها من الآلَهَّة يتغلبون عليها ) ، ولا تنتهى قصة التكوين حتى تتأصل كنيسة العهد القديم ، وحتى يعيش أربعة أجيال من الآباء حياتهم المليِّئة بالأحداث مقابل خلفية من حضارتين مختلفتين .
ويقع السفر فى جزئين غير متساويين ثانيهما يبدأ بهجرة أبرام عند نقطة اتصال أصحاح ١١ بأصحاح ۱۲ . وتصف الأصحاحات من ١ ـــ ١١ مجموعتين من الأحداث المتوالية ـــ إحداهما تسير فى اتجاه مضاد للأخرى . الأولى تصور الخليقة وهى تتصاعد حتى تصل إلى قمتها فى الإنسان ككائن مسئول مبارك .. والثانية عمل الخطية المخرب التي تسببت فى تردى العالم فى الفساد والطوفان أولا ثم ثانيا فى حماقة بابل .
وفى الأصحاح ۱۲ يقدم التاريخ العام انطلاقة قصة « نسل إبراهيم » ومعها عهد الله الذى لم يعد عهدا عاما لكل البشر كما فى ص ۹ بل حدده بأسرة واحدة فيها تتبارك « كل قبائل الأرض » ( ۱۲ : ۳ ) وقد علّم الله أبرام ، حال كونه بلا مأوى وبلا ولد ، أنّ ـــ الوعد العظيم ـــ يجب أن يتم بقدرة إلهية ومعجزية ، أو لا يتم إطلاقا . ويقف على النقيض من طريق الإيمان المثمر ، اختيار ابن أخيه الصلب الرَّأى لمدن السهل وكذا محاولاته اليائسة لحماية نفسه أو المحافظة على أسرته . وتوضح القصة أنه لا مستقبل فى سدوم أو مصر عن
١٣