تفسير الإصحاح ٣ من سفر التكوين — ص ٦٩
القسم: أيام الخليقة
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح الثالث
أعداد ١ — ٢٤ : سقوط الانسان والطرد :
قد ناقشنا بعض تفاصيل هذه القصة سابقا فى تفسير ٢ : ٩ عن الأشجار ومعرفة الخير والشر .
بالنسبة لتاريخيتها يجب أن يقال أمران : أولا يعترف بها العهد الجديد ويستمد منها أدلة ، جاعلا آدم الأول إنسانا حقيقيا فى مقابل آدم الأخير ، ويرجع بنسب الأخير إلى الأول فى لو ٣ : ٢٣ الخ . وبحسب رو ٥ : ١٨ و ١٩ ، ١ كو ١٥ : ٢٠ و ٢١ كان آدم شخصا فردا ، وكانت خطيته خطية واحدة ، وكلاهما حقائق مثل الصليب والقيامة . أما ثانيا ، فإننا إن سلمنا بتاريخيتها يبقى أمامنا السؤال : هل تنقل القصة الحقائق أم هى تمثلها أى هل هى مثل قصة خطية داود فى ٢ صم ١١ مباشرة ، أو كما فى ٢ صم ١٢ : ١ — ٦ التى تعرض ذات القصة — مترجمة إلى تعبيرات وأحداث أخرى تفسرها ؟
إن العقيدة الكامنة فى هذا الأصحاح بأنه « بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم وبالخطية الموت » ( رو ٥ : ١٢ ) — هذه العقيدة تتركز واضحة فى العهد الجديد فقط . أما العهد القديم فقلما يستخدم القصة ، مع أنها تدل على عبودية الإنسان . ففيه مادة العقيدة لكنه لم يصغها . ومن جهة أخرى فالشعب اليهودى يعرفها ويرفضها . قال اسيدور إبستاين « تنكر اليهودية الخطية الأصلية .. صحيح أن فكرة أن خطية آدم أدخلت الموت إلى الجنس البشرى — هذه الفكرة غير مجهولة فى التعليم اليهودى لكن فى اليهودية أن المقصود بالموت هو الموت الجسدى ، أما الموت الروحى الذى لا يمكن الخلاص منه إلا بالإيمان بالخلاص المقام فهذا فى العقيدة المسيحية . ولهذا فهم يؤمنون بأن الإنسان يمكن أن يحصل على خلاصه بالتوبة .. » .
وهذا عمل آدم الأخير لكى يعيدنا إلى ما فقدناه بالسقوط فى آدم الأول .
أعداد ١ — ٧ : التجربة والعصيان : فى ع ١ يتحدث عن « الحية » وهى بلا شك عمل يدى الله ، وهى ماكرة ( إن المعنى السائد للكلمة المترجمة « أصيل » هى تعنى الأكثر خبثا واحتيالا كما فى أم ١٢ : ٢٣ ، ١٤ : ١٨ ..
٦٩