تفسير الإصحاح ٢٤ من سفر التكوين — ص ١٦٢
القسم: خطية سدوم
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح الرابع والعشرون
أعداد ١ – ٦٧ : العروش المختارة لإسحق :
كانت إرادة الله بالنسبة لإسحق لها متطلباتها بالنسبة لإيمان إبراهيم ، الأمر الذى لازمه حتى آخر أيامه . ومع تقدمه في العمر ، ومع ما توفر له من ثروة كانت تسنده في ماضيه كما في حاضره ، فقد أصبح والحال هذه يتطلع وبثبات إلى المرحلة التالية من الوعد وكان يتصرف بعزم . والقصة ، وقد سُردت بأسلوب فني غير مفتعل ، تقدم صورة حية للنصيحة القائلة : « في كل طرقك اعرفه وهو يقوم سبلك » ( أم ٣ : ٦ ) . وعلى الرغم من بعدنا عن هذا الحدث ، غير أنه بمقدورنا أن ندرك كيف أن كان للطاعة الشجاعة التي أظهرها أقرباء قلائل تأثيرها الحاسم بالنسبة لموضوع عائلى شكلت مجرى التاريخ .
عدد ١ : « طاعنا » في السن ( ترجمت RV و AV ) لا تُعد ترجمة دقيقة ، ذلك أن الكلمة العبرية تعنى «تقدم» في الأيام (RSV) . أو شاخ كما في العربية .
عدد ٢ : « كبير بيته » ويُعد من بين أكثر الشخصيات الصغرى جاذبية في الكتاب المقدس ، بما يتميز به من حسّ سليم ، وتقوى ( آية ٢٦ – ٢٨ و ٥٢ ) ، وإيمان ، وإخلاصه لسيده ( ١٢(ب) ، ١٤(ب) ، ٢٧ ) وثباته وجديته في تنفيذ المهمة التي أُنيطت به ( ٣٣ و ٥٦ ) . وإذا كان هو « أليعازر » المشار إليه في ١٥ : ٢ و ٣ ، فإن إخلاصه يزداد روعة بخدمته الوريث الذى سيأخذ مكانه ، كما لو كان هو يوحنا المعمدان لسيده ( انظر يو ٣ : ٢٩ و ٣٠ ) .
وخصوصية « الفخذ » وعلاقته بالإنجاب ( ٤٦ : ٢٦ ) أضفت على القسم وقاراً خاصاً . ووصية يعقوب حين أشرف على الموت لابنه يوسف دُعمت بنفس الطريقة .
العددان ٣ و ٤ : الوصية بعدم الزواج إلاّ من شعب الله كان لها أن تظل سارية طوال العهدين القديم والجديد . قارن تث ٧ : ٣ و ٤ ، ١ مل ١١ : ٤ ، عزرا ٩ – حيث نرى أصوات الناموس ، والخبرة ، والندم ، انظر ما يذكرنا به الرسول بولس « في الرب فقط » ( ١ كو ٧ : ٣٩ ) .
أعداد ٥ – ٨ : يظهر إبراهيم في هذه المناقشة بالسمة الرئيسية المعروفة عنه