تفسير الإصحاح ١٩ من سفر التكوين — ص ١٤٥
القسم: الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح التاسع عشر
۱۹ : ۱ — ۲۹ افتقاد سدوم :
في تطور القصة يظهر موضوعان يتداخلان مع قصة حياة إبراهيم والموعد — موضوع لوط البار الذى فقد روح السائح ؛ وموضوع سدوم المثال الصارخ للوعود العالمية ، وعدم الأمان ( ص ١٤ ) والفساد — وهنا يصل هذان الموضوعان إلى ختامهما . وفى رواية بلغت الروعة نجد إبراهيم الذى عايش الذين انغمسوا فى العالمية ، واقفا في موقع الشفاعة ( ع ۲۷ ) شهادة صامتة على الكارثة التى سعى أن يمنعها . إنها دراسة رائعة لجانبين من الدينونة : الجانب الانقلابى المفاجىء إذ تختفى المدن بفعل النار والحمم ؛ والعقاب التدريجى إذ يصل لوط وأسرته إلى مرحلة الانحلال وتفكك الأسرة عند دعوة الملاكين له للخلاص .
عدد ۱ : « الملاكان » هناك تمييز واضح بينهما وبين الرب نفسه : انظر ع ۱۳ وتفسير ۱۸ : ۱ . أما عن لوط ومكانه « فى باب سدوم »(۱) ( قا ٣٤ : ٢٠ ) فيظهره كرجل له قدره فى سدوم ولكن ذلك لم تكن له قيمة مقابل طرق سدوم ( ٢ بط ۲ : ۷ و ۸ ) . وفرق شاسع بين عدم تأثيره فى محيطه وبين تأثير كل من يوسف ودانيال فى مركزيهما الرفيعين . والفرق هنا راجع إلى أن هذه المراكز كانت بتعيين من الله وليست بناء على استحسان شخصى .
العددان ۲ و ۳ : يبين انزعاج لوط فى ع ٣ أ أنه كان يعرف مدينته سدوم وقد كانت أحداث تلك الليلة نموذجا حقيقيا لما كان يدور فيها . « فطيرا » ، لأنه سريع الصنع ، وهذا يبين أن هذا العشاء لم يكن يشبه بتلك الحفاوة الكريمة التى ظهرت فى ص ۱۸ ( قارن خر ۱۲ : ۳۹ ) هنا نجد فكرة العجلة التى تتزايد إلى قمة الحدث .
العددان ٤ و ٥ : بهذا العمل الذى ورد فى أول الكتاب المقدس وصفت
(۱) هذا التعبير معناه إن لوط كان قاضيا فى سدوم ( قارن ع ٩ ) وكلمة الباب أو باب المدينة تعنى المحكمة ( انظر تث ١٦ : ١٨ ، را ٤ : ١ ، تث ۲۱ : ۱۹ ، ۲۲ : ١٥ ، يش ۲۰ : ٤ ، مت ١٦ : ١٨ وغيرها ) — المترجم .
١٤٥