سراج الكلمة
‹الإصحاح ١٣ · ديريك كدنر
⇄ قارن تفسيرين
سفر التكوين - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١٣ · صفحة ١٢٥

تفسير الإصحاح ١٣ من سفر التكوين — ص ١٢٥

القسم: الطوفان

تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة


الأصحاح الثالث عشر

أعداد ١ — ١٨ : الاعتزال عن لوط :

إن اختبار طاعة أبرام للرؤيا الذي دام العمر كله يأخذ الآن دورا جديدا في هذا الأصحاح أمام تجربة تأكيد الذات إزاء لوط وإغراء مدن السهل . إذ خاب رجاؤه في أرض الموعد للمرة الثانية ( ع ٦ ) وفي هذه المرة مع ما بدا من عدم ملاءمة المكان لهما فقد كان التفكير السليم يقضى بترك الأرض إلى أرض أخرى أخصب . ولاشك أن إبراهيم قابل الموقف بإيمان كما يتضح في ع١ — ٤ التي توضح أن رحلته إلى بيت إيل كانت تشبه الحج إلى مكان مقدس ( لاحظ العبارات التي تذهب إلى ما بعد علم الجغرافيا المجرد في ع ٣ و٤ وقمتها في ع ٤ ب ) ، كما كانت تجديدا لطاعته المفقودة ، وليس محاولة لاسترداد روعة الرؤيا — إذ لم يتجه نحو شكيم ( قارن ١٢ : ٦ و ٧ ) .

حدث الامتحان ( كما في ١٢ : ١٠ ، قارن مر ١ : ١٢ ) بعد التجديد . وتعامل أبرام معه نموذج للبصيرة والذوق السليم والكرم ، وتذكيره للوط بالقول « نحن أخوان » ، أظهر الجانب الذي يهم في عالم غريب ( قارن ع ٧ ب ) ، وعرضه الذي اتصف بالإيثار والواقعية معا ، أذاب التوتر الوقتى بدون خلق توترات أخرى فيما بعد . نشأت هذه الحكمة من إيمانه . هذا الإيمان الذي جعله يترك كل شيء حتى يجعل الاختيار ممكنا . وبالإيمان استطاع أن يرى ما لا يرى ، ولهذا لم تكن به حاجة إلى المخاصمة — كما كان للوط ، « برؤيا عينية » .

ولنا الدرس مما آل إليه حال كل منهما . فقد اختار لوط الأشياء التي ترى ، فوجدها فاسدة ( ع ١٣ ) وغير آمنة ، لقد اختار بإثرة ، واختاره عزلة وجعله غير محبوب . أما أبرام من الناحية الأخرى ، فقد وجد الحرية ، وقد تحققت له الدعوة المذكورة في ١٢ : ١ أخيرا ، وتحقق وعد الله في ما يختص « بأرض الوعد » و « النسل » بفيض عظيم ( ع ١٤ ) . وقد تكرر الوعد بالنسل ثلاث مرات في ع ( ١٥ و١٦ ) وصار أمرا ملموسا ( ع ١٧ ) . لقد كان النظر والفعل تاليان للإيمان ، فاختياره العشوائى بدون رؤية ( ع ٩ ) نال مجازاته من الله « ارفع عينيك » ( ع ١٤ ) وما رأته عيناه بوجه عام صار واقعا تكشفه

١٢٥