مقدمة المؤلف
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
مقدمة المؤلف
مرة دمر ناقد موسيقى اسطوانة مسجل عليها نشيد ذو لحن عظيم ووصفه بأنه قد حط من قدر التآلف الموسيقى الرائع والإيقاع الثابت الرصين . وأى كاتب يكتب تفسيرا لسفر التكوين ، وخاصة مثل هذا التفسير الصغير يستحق مثل هذا الوصف ـ بالرغم من أن النقاد اللاهوتيين غالبا لا يحبون استعمال صيغة لاذعة كهذه .
كذلك هناك العثرة التي لا يمكن تجنبها ـ من نقطة أو أخرى ـ عند مناقشة القضايا الهائلة التي يثيرها سفر التكوين مهما كان الكاتب . ونادرا ما نجد جزءا آخر من الكتب المقدسة دارت حوله المعارك الكثيرة لاهوتيا وعلميا وتاريخيا وأدبيا ، وفى نفس الوقت وجدت الآراء القوية تعززها الأسانيد . وهذه الحقيقة بينة على عظمة وقوة السفر ، وعلى ضيق أفقنا ، سواء بالنسبة لمقدار معرفتنا بالحقائق أو لمدى مداركنا الروحية . وإذا وجد نقص وعدم عصمة في التفاسير والمناقشات المقدمة هنا ، فإن أول من يحس به هو كاتب هذا التفسير . لكنه يقدم هذه الدراسة برجاء أن تثير الحاجة للدرس للوصول إلى أقرب معنى للنص الموحى به .
وحيث أن المقدمة تتيح فرصة للشكر ، فيلذ لى أن أشكره أولا أولئك الذين وجهوا نظرى إلى عديد من الحفريات والمصادر اللغوية خاصة البروفسور د . ج . وايزمان المحرر العام لهذه المجموعة .. والمستر أ . ر . ميلاد أمين مكتبة دار تندال ، كذلك للقس ج . أ . موتير الذى كانت بصيرته اللاهوتية فى عدة نقاط « عيونا للعمى » ، ودكتور ر . إ . د . كلارك الذى تعطف جدا فقرأ الجزء من المخطوطة الخاص بالكوزمولوجيا وقدم فى ذلك نقدا واقتراحات ثمينة . إن مساعدات هؤلاء جميعا قد قللت متاعبى ولو لم تكن تخلصنى تماما من أخطائى وإغفالى . ومن سوء الطالع أن مؤلَّف مستر لا . أ . كتشنز : الشرق القديم والعهد القديم ( ونشرة مطبعة تندال ١٩٦٦ ) قد نشر مؤخرا جدا فلم أتمكن من الاستئناس برأيه فى هذا التفسير . ولكن من الصالح أن تعلم أنه متاح لك بمعلوماته الغنية عن عالم
٩