تفسير الإصحاح ٦ من سفر التكوين — ص ٨٨
القسم: طول عمر سابقي الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
الأصحاح السادس
أعداد ١ ـ ٨ : الشدة القادمة :
أعداد ١ ـ ٤ : أبناء الله ، وبنات الناس . على أى محمل نحمل هذا الفصل الغامض فإن الفكرة فيه أن الشر قد وصل فى تطوره إلى مرحلة جديدة ، وقد تخطى الناس حدود الله إلى منطقة أخرى .
عدد ٢ : يفسر بعض المفسرين « أبناء الله » على أنهم أبناء شيث خلافا لأبناء قايين . وآخرون بما فيهم الكتبة اليهود الأول(١) على أنهم الملائكة . فإذا خالف المعنى الثانى المألوف فى صوره العادية فإن الأول يجانب اللغة ( وتصير مهمتنا هى أن نجد المعنى الذى قصده الكاتب ) ومع أن العهد القديم يعلن أن شعب الله هم أولاده(٢) ، فإن المعنى العادى للفظ أبناء الله فعلا هو الملائكة(٣) ، ولم يوجد شىء يجهز القارىء ليفترض أن « الناس » فى هذا المكان يقصد بهم أبناء قايين فقط(٤) . ويمكن أن نرى فى العهد الجديد فى ١ بط ٣ : ١٩ و ٢٠(٥) وكذا فى ٢ بط ٢ : ٤ ـ ٦ ـ سندا للقول بأنهم الملائكة ، إذ أن الملائكة الساقطين والطوفان ودينونة سدوم تكون سلسلة مبنية على سفر التكوين وفى يه ٦ حيث لم يحفظ الملائكة الساقطين رياستهم . وفى حنين الشياطين إلى جسد ـ الأمر الواضح فى الأناجيل ـ نجد معنى يماثل هذا الجوع إلى الممارسة الجنسية . ولكن حيث يصمت الكتاب كما يحدث هنا فإن كلا من بطرس ويهوذا يحذراننا لكى نبتعد ولنا مكاننا المناسب . إذ أنه سواء كان الشيثيون قد فرطوا فى دعوتهم أو كانت القوات الشيطانية قد أخذت
(١) انظر أخنوخ ٦ : ٢ أيضا تكوين القمرانى الأبوكريفي المجموعة الثانية .
(٢) تث ١٤ : ١ ، اش ١ : ٢ ، هو ١ : ١٠ .
(٣) أى ١ : ٦ ، ٢ : ١ ، ٣٨ : ٧ ، دا ٣ : ٢٥ .
(٤) هناك معنى ثالث قال به م . ج . كلاين فى [ و . ل ] ٢٤ / سنة ١٩٦٢ ص ١٨٧ ـ ٢٠٤ فيه يقول : إن « أبناء الله » هم الملوك وأن ع ٢ يعنى إشارة إلى تعدد الزوجات الملكى . ولكن من الصعب أن نرى أن أمورا مألوفة مثل تعدد زوجات الملوك يعبر عنها بهذه الطريقة ـ غير المباشرة . وعن رأى آخر يقرن هذا المعنى بالملوك قارن إ . ج . كريلنج فى [ ج . ش . د ] ٦ / سنة ١٩٤٧ ص ١٩٣ ـ ٢٠٨ .
(٥) قارن أ . م . ستيبز عن ١ بط ( مطبعة تندل ١٩٥٩ ) ص ١٤٢ و ١٤٣ .
٨٨