تفسير الإصحاح ٥ من سفر التكوين — ص ٨٧
القسم: طول عمر سابقي الطوفان
تفسير سفر التكوين - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس دار الثقافة
تداخلت بعضها مع بعض إلى حد غير عادى ( مثلا أن آدم عاش تقريبا حتى ميلاد نوح ) فلو اختار عشرة أسماء ( وفى ١١ : ١٠ الخ اختاره عشرة أخرى من نوح إلى إبراهيم ) كعلامات منفصلة ــ وليس كحلقات متصلة ، فإن لدينا ما يدعم هذا من العوائد الإنسانية فى إطار الكتاب أو خارجا عنه . أما فى داخل الكتاب فلاحظ الخطة النمطية ذات ثلاث مجموعات كل منها أربعة عشر فى مت ١ ( وفى سبيل ذلك حذف ثلاثة ملوك متعاقبين فى مت ١ : ٨ ) . وخارج الكتاب ، فإن علماء الإنسان نبهوا إلى أساليب إنسانية مشابهة فى السودان ، وفى شبه جزيرة العرب وفى أماكن أخرى . وعلى هذا الفهم للتخطيط فإن شيث مثلا أنجب فى سن ١٠٥ إما شخصا سابقا لأنوش أو أنوش ذاته ( قارن مت ١ : ٨ (ب) حيث ولد يورام حفيد حفيده ) ؛ وهكذا .. وهذا يترك الفترة الكلية بلا حدود لطولها .
ب ــ طول الأعمار :
أما إعادة تفسير طول أعمار هؤلاء الناس فأكثر صعوبة . لدى النظرة الأولى تلوح الفكرة بأن الاسم يمكن أن يدل على الفرد ، وقبيلته معا ( قارن الأصحاح ١٠ ) يمكن أن نعلل طول العمر بأن الرقم الأول على أنه عمر الفرد ( ع ٣ و ٦ ) بينما الرقم الثانى عمر القبيلة التي أسسها ( ع ٤ و ٧ ) . ولكن أخنوخ ونوح استثناءان يحكمان على هذه النظرية بالفشل إذ أنه واضح أنهما أفراد . وهناك فكرة تقول بأن وحدات الزمن قد غيرت معناها . وهذه أيضا فكرة لا تجدى ، فضلا عن أنها تخلق مصاعب أخرى فى ع ١٢ و ١٥ و ٢١ كما تفشل فى التاريخ المفصل بين ٧ : ٦ ، ٨ ، ١٣ .
لذا فكل ما نستطيع أن نقوله هو أن مدة العمر حقيقية حرفيا . وما يستحق الذكر أن معدل النمو المعروف لنا ليس هو المعدل الوحيد المفهوم . كذلك يوجد تاريخ قديم عن أناس طوال الأعمار فى أجناس مختلفة(١) ، ما يجعلنا نقول بأنها جاءت من سجلات موثوق بها . انظر أيضا التفسير على ١٢ : ١٤ . ولكن مزيدا من الدرس للعادات المتبعة فى كتابة الأنساب قديما قد يلقى ضوءا جديدا على قصد هذا الأصحاح .
(١) قائمة أسماء الملوك السومرية من ثمانية أو عشرة ملوك حكموا متوسط ٣٠ الف سنة . ويوجد بعض الحق فى هذه الأرقام الكبيرة ، يوجد حق واضح فى الأسماء الفعلية .
٨٧